الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٨١ - فيما يشترط في قصاص الطرف
(مسألة ٢): يشترط في جواز الاقتصاص فيه ما يشترط في الاقتصاص في النفس؛ من التساوي في الإسلام والحرّيّة وانتفاء الابوّة وكون الجاني عاقلًا بالغاً، فلايقتصّ في الطرف لمن لايقتصّ له في النفس (٣).
ولك أن تقول: القصد إلى الجناية كذلك أمارة عرفيّة على قصد الإتلاف.
هذا مع أنّ الظاهر عدم الاحتياج إلى الاستدلال بالملازمة أو الأخبار كما فعله الأخيار؛ لكفاية آية القصاص في ذلك، فإنّ القصاص المتابعة والمقابلة بالمثل، فقصاص الجاني بالآلة القتّالة وما به يقتل غالباً من حيث المكان أو الزمان أو الخصوصيات الاخرى الجناية عليه بمثل تلك الآلة الملازم لقتله، ولعلّ ما في الأخبار ناظر إلى ذلك الوجه، لا التعبّد أو مسألة الملازمة والقصد إلى القتل ارتكازاً، فتدبّر جيّداً فإنّه وجه جيّد دقيق.
فيما يشترط في قصاص الطرف
(٣) قد مرّ في قصاص النفس عدم شرطيّة الإسلام فيه، فكذلك الأمر في قصاص الطرف؛ قضاءً لعموم قوله تعالى: وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ»[١]، وقوله:
وَالحُرُماتُ قِصاصٌ»[٢] ولما مرّ من إباء مثل هذه الألسنة عن التخصيص.
وأ مّا انتفاء الابوّة فليست شرطاً في المقام؛ لعدم الدليل عليه لا من النصّ ولا غيره، وإلغاء الخصوصيّة من القتل إلى القطع كما ترى، ولم أجدها مذكورة في
[١]- المائدة( ٥): ٤٥.
[٢]- البقرة( ٢): ١٩٤.