الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٦ - هل القود على النائم والمغمى عليه؟
القاتل. سواء كان في حال الأداء موسراً أو معسراً. وذهب شيخنا المفيد[١] إلى أنّ العاقلة ترجع بها على القاتل، قال: وهذا خلاف إجماع الامّة. وهذا جهل من ابن إدريس، وتخطئة لشيخنا الأعظم، مع أنّه الأصل في إنشاء المذهب وتقريره، والعارف بمذاهب الناس، والمجمع عليه والمختلف فيه، القيم بالاصولين، المهذّب لهما، الباحث مع الخصوم، العالم بما يجوز له فيه المخالفة والموافقة. مع أنّ هذا القائل الجاهل إنّما يعتدّ بإجماع الطائفة، ويعتقد رئاسة شيخنا المفيد، وأ نّه رأس هذه الطائفة، وأوّل من أظهر علم الإماميّة وفقه آل محمّد عليهم السلام بعد السلف.
وسلّار رحمه الله[٢] ذهب إلى ما ذهب إليه شيخنا المفيد. ولا بُعد فيه، بل فيه أيضاً الجمع بين المعقول والمنقول، فإنّ الإجماع لما دلّ على تضمين العاقلة، والعقل لما دلّ على أنّ العقوبة إنّما تجب على الجاني، جمع شيخنا المفيد بذهنه الثاقب وفكره الصائب بين الدليلين، وألزم العاقلة ضمان الدية؛ لدلالة الإجماع عليه، وجعل لها الرجوع على الجاني، تعويلًا على دليل العقل.
وشيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله أصاب حيث قال: «لا أعرف به نصّاً»[٣]، فإنّه لا يقتضي نسبة شيخنا إلى تخطئةٍ وتغليطٍ ومخالفةٍ للإجماع، فإنّ عدم معرفته لا يستلزم عدم النصّ، فلعلّ شيخنا المفيد وقف عليه، أو عوّل على دليل قاده العقل إليه»[٤].
[١]- المقنعة ٧٣٧ ..
[٢]- المراسم: ٢٣٩ ..
[٣]- الخلاف ٥: ٢٨٥ مسألة ١٠٨ ..
[٤]- مختلف الشيعة ٩: ٢٨٩.