الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٨ - جناية الأعمى
بل وفي «غاية المراد»: «هذا القول مشهور بين الأصحاب»[١].
لكنّ المتأخّرين[٢] يقولون بكون الأعمى كالمبصر وأنّ عليه القود، وطعنوا بتلك الرواية ورواية أبي عبيدة[٣] اللتين كانتا دليل المتقدّمين.
وكيف كان، فلتحقيق الحقّ في المسألة وبيانه ننقل عبارة «المسالك» أوّلًا، ونتبعها بعبارة «الجواهر» مع ما فيه من الإيراد ثانياً، ونبيّن الحقّ ثالثاً.
ففي «المسالك»: «وفي الأعمى تردّد... إلى آخره، ذهب الشيخ في «النهاية» إلى أنّ عمد الأعمى وخطأه سواء، تجب فيه الدية على عاقلته، وتبعه ابن البرّاج، وهو قول ابن الجنيد وابن بابويه. والمستند رواية الحلبي عن الصادق عليه السلام أنّه قال: (الأعمى جنايته خطأ تلزم عاقلته، يؤخذون بها في ثلاث سنين، في كلّ سنة نجماً، فإن لم يكن للأعمى عاقلة لزمته دية ما جنى في ماله، يؤخذ بها في ثلاث سنين)[٤] الحديث.
وروى أبو عبيدة عن الباقر عليه السلام قال: سألته عن أعمى فقأ عين رجل صحيح[٥] متعمّداً، فقال: (يا أبا عبيدة، إنّ عمد الأعمى مثل الخطأ، هذا فيه الدية من ماله، فإن لم يكن له مال فإنّ دية ذلك على الإمام، ولا يبطل حقّ مسلم)[٦].
[١]- غاية المراد ٤: ٣٤٣.
[٢]- مختلف الشيعة ٩: ٢٨٩، إيضاح الفوائد ٤: ٦٠١، التنقيح الرائع ٤: ٤٣١.
[٣]- وسائل الشيعة ٢٩: ٨٩، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٣٥، الحديث ١ ..
[٤]- وسائل الشيعة ٢٩: ٣٩٩، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ١٠، الحديث ١.
[٥]- في الكافي: عين صحيح.
[٦]- الكافي ٧: ٣٠٢/ ٣، وسائل الشيعة ٢٩: ٨٩، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٢٥، الحديث ١.