الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٥ - هل تثبت الدية على العاقلة في المجنون أم لا؟
من تلك الأخبار الخاصّة التي مضى نقلها، ولا إشكال في حجيّتها وتماميّة الاستدلال بها على المدّعى سنداً ودلالةً.
وليس في ما فيها وما في الفتاوى من كون الدية على العاقلة، وفي الجملة بالنسبة إلى بعض الموارد، مخالفةً للقواعد ولا مورداً للإشكال والكلام أصلًا، وذلك مثل ما كان المجنون مضرّ بالناس ومهاجماً عليهم كما سيظهر وجهه.
وإنّما الكلام والإشكال بنظري القاصر في إطلاق تلك الأحاديث والفتاوى؛ وذلك لشمولهما المجنون الذي ليس بضارٍّ للناس، ولا خطر فيه عليهم، ولا يهجم عليهم بحيث لابدّ من المحافظة عليه بالحبس والقيد لئلّا يضرّ الناس ويقتلهم، وهذا هو الغالب في المجانين، وأ مّا الخَطر والمهاجم منهم فقليل جدّاً.
وذلك[١] لأنّ الحكم بكون الدية في الغالب- الذي لايكون مضرّاً وخطرياً على العاقلة- موجب لكون ضمان المجنون وضرره على الغير، أيالعاقلة، وجعل وزره عليه، وهل هذا إلّاظلمٌ وضررٌ على العاقلة ووزر عليها، مع عدم دخالتها في الضمان والوزر من رأس؟! وهل لا يكون إطلاق الخبر الدالّ على ذلك مخالفاً للكتاب والسنّة القطعيّة، وحكم العقل بقبحهما وبناء العقلاء على عدمهما في التشريع؟!
وهل يصّح القول بحجيّة إطلاق تلك الأخبار مع ما ورد من ضرب الخبر المخالف للكتاب والسنّة على الجدار، وأ نّه زخرف[٢]، وأنا لم أقله[٣]، ومع أنّ
[١]- وجه للإشكال والكلام.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٧: ١١٠ و ١١١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١٢ و ١٤.
[٣]- وسائل الشيعة ٢٧: ١١١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١٥.