الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٦ - هل تثبت الدية على العاقلة في المجنون أم لا؟
الإسلام دين العقل، وأ نّه رسولٌ من الباطن، كما أنّ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم عقل ظاهر؟! فليس فيه ما يخالف العقل، لاسيّما مثل مخالفة قبح الظلم، ومع أنّ باب الضمان باب إمضائي عقلائي لا تأسيسي تعبّدي، فكيف يحصل الوثوق والاطمئنان بإعمال التعبّد من الشارع، والحكم على الخلاف رغم انفهم، من دون جهة مقتضية لذلك بيّنة ولا مبيّنة؟! بل الظاهر الوثوق بخلافه.
فعلى هذا، إطلاق الأخبار غير حجّة قطعاً، وتكون مخصوصة بالمجنون الخطر الذيلابدّ لعاقلته- بحكم العقل والعقلاء؛ حفظاً لأنفس المجتمع- من حبسه وقيده؛ لئلّا يهلك الناس ويقتلهم أو يضرّهم، فقتله وضرره ليس إلّابترك الحفظ والدفع من العاقلة، فالضمان والوزر عليه؛ لأقوائيّة السبب من المباشر، كما هو أوضح من أن يُبيّن.
ألا ترى أنّ في أزمنتنا- أيأزمنة الحكومة مع بسط اليد- وجوب حفظ غالب المجانين من الناس ودفع خطرهم، وعلى الحكومة رعايتهم وتهيئة الأماكن الخاصّة لهم، فالحكم بالدية على العاقلة في مثل هؤلاء المجانين عدل وموافق للقواعد، وتخصيص للضمان المباشر، بل خروج عنه تخصّصاً، كما لا يخفى على المتأ مّل.
لا يقال: فما تقول في ضمان دية الخطأ على العاقلة؟
لأ نّه يقال: ما ذكرناه من الإشكال موجود فيه أيضاً، والحكم فيه أيضاً مخالف للكتاب والسنّة والقواعد.
نعم، فيما كانت العاقلة سبباً وموجباً لكون الدية عليه بحيث لا يعدّونه العقلاء والعرف ظلماً ومخالفاً للقواعد بل بناؤهم على ذلك، تكون الدية فيه على العاقلة أيضاً.