الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٩ - قصاص القاتل بقتل الصبي
وحجّة الخلاف عموم الموصول فيما يكون بمنزلة العلّة في صحيح أبي بصير- أيالمرادي- عن أبي جعفر عليه السلام عن رجل قتل رجلًا مجنوناً، فقال: «إن كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه [فقتله] فلا شيء عليه من قود ولا دية، ويعطي ورثته ديته من بيت مال المسلمين»، قال: «وإن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده فلا قود لمن لا يُقاد منه، وأرى أنّ على قاتله الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون ويستغفر اللَّه ويتوب إليه»[١].
قوله عليه السلام: «فلا قود لمَن لا يُقاد منه» موصوله عامّ شامل لجميع مصاديقه، وتكون الجملة بياناً لضابطة كلّية، وخصوصيّة المورد غير مضرّة بالإطلاق إن لم تكن مؤ يّدة له، كما حقّقناه في محلّه، فإنّ في إعراضه عليه السلام عن الجواب المختصّ بمورد السؤال بالجواب عنه على العموم والإطلاق شهادة على العموميّة، وأنّ غرضه عليه السلام من الجواب بيان ضابطةٍ كلّية، كما لا يخفى.
لا يقال: عموم الموصول في الصحيح غير قابل للأخذ ولابدّ من الاقتصار على مورد السؤال فيه؛ لاستلزامه التخصيص الأكثر استهجاناً، فإنّه يقتل الكافر بالمسلم والعبد بالحرّ والابن بالأب، واللازم من العموم في الموصول عدم القتل بعكس الجميع، كما لايخفى، فقتلهم فيه لابدّ من كونه تخصيصاً لذلك العموم، ويكون لكثرته تخصيصاً مستهجناً.
لأ نّه يقال: على تسليم كون باب الإطلاق كالعموم في الاستهجان، وعلى تسليم كون التخصيص في تلك الموارد من الكثرة بمرتبة الاستهجان، تلك الموارد خارجة عن العموم تخصّصاً لاتخصيصاً؛ وذلك لأنّ المراد من الموصول
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٧١، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٢٨، الحديث ١ ..