الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١١ - قصاص القاتل بقتل الصبي
ومن المحتمل بل الظاهر- كما فهمه المجلسي الأوّل في «روضة المتقين»[١]- كون الصغير والكبير صفة للشيء، فيكون مضمونه عدم الفرق في قتل العمد بين أن تكون الآلة كبيرة قتّالة أو صغيرة غير قتّالة، كالحجر الصغير، والترجيح مع نقل «الفقيه»، وأنّ في نقل «التهذيب» حصل غلط، وإلّا فالشيء مجرور بالباء، وكأنّ الصغير والكبير مجروران وصفتان له، فعلى هذا لا ارتباط للحديث بمحلّ البحث، كما إنّه واضح.
ثمّ إنّه لما كان المختار عدم القود للصغير إذا لم يكن مميّزاً، فعدم قتل البالغ به مختصّ بالصبي إذا كان غير مميّزٍ، كما لا يخفى، فإنّه صغرى؛ لعموم «لا قود لمن لايقاد منه»، نعم على المعروف من عدم القود في الصبي مطلقاً، فعدم قتل البالغ به يكون في مطلق الصبي، فإنّه الصغرى لتلك الكبرى على ذلك المبنى، كما لا يخفى.
وفي «مجمع الفائدة والبرهان»: «قوله: (ويقتل البالغ... إلى آخره) دليل قتل البالغ بغير البالغ عموم الكتاب، والسنّة[٢]، والإجماع الدالّ على وجوب قصاص النفس بالنفس، من غير مخصّص صريح في إخراج قتل البالغ الصبي من العقل والنقل، وليس عدم تكليفه مانعاً، وهو ظاهر.
وما في صحيحة أبي بصير المتقدّمة (فلا قود لمن لايُقاد منه) عامّ لم يصلح مخصّصاً؛ لعموم ذلك كلّه، لما تقدّم من أنّ الخبر الواحد الصحيح إن سُلّم التخصيص به إنّما يُخصّص إذا كان خاصّاً صريحاً دلالته يقينياً لا ظنيّاً، وظاهر أنّه
[١]- روضة المتقين ١٠: ٣٣٤.
[٢]- هكذا في المخطوط وهو الصواب، وفي المطبوعة« في السنّة» بدل« والسنّة» والظاهر هو خطأ.