الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٧ - القسامة إمضائية أم تأسيسية؟
المدح وأ نّها كانت موجودة قبل الإسلام أيضاً، فيكون أمراً شرعيّاً وعقلائيّاً، بل في «لسان العرب»: «في حديث الحسن: القَسامة جاهليّة، أيكان أهل الجاهليّة يدينون بها وقرّرها الإسلام»[١]، ولما قيل ربّما يظهر من أخبارنا[٢] أنّها من وضع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فتكون تأسيسيّة وإبداعيّة.
والعمدة في هذا الأمر من الأخبار خبر أبي بصير، قال سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن القسامة أين كان بدوها؟ فقال: «كان من قبل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، لما كان بعد فتح خيبر تخلّف رجل من الأنصار عن أصحابه، فرجعوا في طلبه فوجدوه متشحّطاً في دمه قتيلًا، فجاءت الأنصار إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فقالوا: يارسول اللَّه قتلت اليهود صاحبنا، فقال: ليقسم منكم خمسون رجلًا على أنّهم قتلوه...» الحديث[٣].
ولايخفى أنّ في قراءة لفظ «من قبل» من جهة عدم كون الأخبار منقولة إلينا بالقراءة، كما كانت في عصر الأئمّة عليهم السلام وما قاربه من الأعصار، بل تكون منقولة بالوجادة، احتمالين، كما صرّح به «الجواهر»[٤]: أحدهما: بسكون الباء وفتح القاف: بمعنى الزمان المتقدّم المقابل للفظ البُعد الزماني، ثانيهما: بكسر القاف وفتح الباء: بمعنى الناحية والجهة. فعلى الأوّل يكون الحديث سنداً للإمضاء، وعلى الثاني دليلًا على التأسيس، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر، بل لكلٍّ منهما مبعّد.
[١]- لسان العرب ١١: ١٦٥.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٥، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل، الباب ١٠.
[٣]- وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٦، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل، الباب ١٠، الحديث ٥.
[٤]- جواهر الكلام ٤٢: ٢٢٦.