الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥٨ - هل تسقط الدية بهلاك قاتل العمد؟
في ذيله من قوله تعالى: فَلَا يُسْرِفْ فِي القَتْلِ»[١] ..
وأ مّا القياس على مقطوع الطرف فالفرق واضح؛ لأنّ الثابت عليه من أوّل الأمر وحين الجناية الدية، وهذا بخلاف المورد ممّا كان الثابت من أوّل الأمر القود، والدية على ثبوتها تكون من باب البدل، فالدية في المقطوع على الأصلية، وفي المورد على البدلية فليس من مذهبنا.
وأ مّا الحديثين فموردهما الفرار الموجب لكون القاتل الهارب مفوّتاً للعوض ومقصّراً في تضييع حقّ المقتول، وهذا بخلاف المقام حيث لم يفرّ القاتل ولم يقصّر، فالاستدلال بهما على المقام غير تامّ، كما لايخفى.
ودعوى أنّ ذكر الهرب والموت في الحديثين في السؤال لا في الجواب، بل في خبر أبي بصير لا ذكر فيه للموت في السؤال فضلًا عن الجواب، ومن هنا جعل غير واحد العنوان كالمتن الهالك، يدفعها عدم الاستقلال وعموم في الجواب، حتّى يقال: إنّ المورد غير مخصّص له، بل الجواب جواب خاصّ بالسؤال.
نعم، الاستدلال بالوجه الثاني تامّ ولا ينبغي الإشكال فيه، فإنّ حجّيّة العلّة ممّا عليها بناء العقلاء بل عليها مدار الفقه، بل الظاهر أنّ مخالفة مثل السيّد المرتضى في حجّيّة العلّة تكون مخالفة في الصغرى لا في الكبرى، فالنزاع في الحجيّة لفظيّه.
وما في «الجواهر» من الإشكال على هذا الوجه بقوله: «وفيه أنّه ظاهر في كونه تعليلًا لتأدية الإمام عليه السلام له لا أصل الحكم، ولعلّه لذا كان ظاهر الأصحاب الاقتصار على خصوص الهارب الميّت»[٢].
[١]- الإسراء( ١٧): ٣٣.
[٢]- جواهر الكلام ٤٢: ٣٣٢.