الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥٧ - هل تسقط الدية بهلاك قاتل العمد؟
وكيف كان، فإن جعلنا التردّد في المسألة قولًا فالمسألة ذات أقوال ثلاثة.
واستدلّ لثبوت الدية بامور:
أحدها: عموم قوله تعالى: وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً»[١] فإطلاق السلطنة مقتضٍ لسلطنة الوليّ على أخذ الدية مع هلاك القاتل قبل القصاص.
ثانيها: قولهم عليهم السلام: «لايبطل دم امرءٍ مسلم»[٢].
ثالثها: كون المورد كمن قطع يد رجل ولا يد له، فإنّ عليه الدية، فكذا في النفس.
رابعها: صحيح البزنطي عن أبي جعفر عليه السلام على كون المراد من أبي جعفر الثاني عليه السلام وإلّا فمرسل، لعدم رواية البزنطي عن الباقر عليه السلام، في رجل قتل رجلًا عمداً ثمّ فرّ فلم يقدر عليه حتّى مات، قال: «إن كان له مال أخذ منه، وإلّا أخذ من الأقرب فالأقرب»[٣].
ومثله خبر أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام مع زيادة التعليل بقوله عليه السلام: «فإنّه لايبطل دم امرءٍ مسلم»[٤].
وفي الوجوه غير الثاني منها ما ترى:
أ مّا الكتاب، فالسلطان فيه إنّما هو على القتل فقط لا عليه وعلى الدية؛ لما
[١]- الإسراء( ١٧): ٣٣.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٩: ٣٩٥، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ٤، الحديث ١.
[٣]- وسائل الشيعة ٢٩: ١٣٨، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الباب ٢، الحديث ١، والباب ٥، الحديث ١.
[٤]- وسائل الشيعة ٢٩: ٣٩٥، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ٤، الحديث ١.