الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٠ - الاستدلال على عدم شرطية البلوغ وكفاية الإدراك والتمييز
البلوغ فيه؛ قضاءً لإطلاقات القصاص وعموماته والأخبار الخاصّة من الصحيحة والموثّقة والمرسلة المقطوعة.
وبما أنّ المسألة من المسائل المهمّة التي جرّت صاحب «الجواهر» إلى نسبة الخرافة إلى ما في «مجمع الفائدة والبرهان»، فيما ذكره رحمه الله وجهاً للترديد في شرطيّة البلوغ، بل في ميله إلى عدمه مطلقاً، فيما ذكره رحمه الله من احتمال الجمع بين النصوص بحمل ما دلّ على الاقتصاص منه في صورة القصد، وحمل ما دلّ على عدمه على صورة عدم القصد، فينبغي بل لابدّ من نقل ما في «الجواهر» في المقام وذكر بعد ذكره «فمن الغريب» ما فيه من النقض والإبرام، ففيه:
«وعلى كلّ حال فالوجه أنّ عمد الصبي خطأ محض يلزم أرشه العاقلة حتّى يبلغ الصبي خمس عشرة سنة، وفاقاً لمن عرفت، لما سمعت، بل في «المسالك»:
(هذه الروايات مع ضعف سندها شاذة مخالفة للُاصول الممهّدة، بل لما أجمع عليه المسلمون إلّامَن شذّ، فلا يلتفت إليها)[١].
كلّ ذلك مضافاً إلى ما مرّ في الحجر من النصّ والفتوى على عدم حصول البلوغ، إلّابأماراته المعلومة التي يمكن حمل خبر السكوني[٢] على ما إذا وجد أحدها مع الخمسة، بل وخبر العشر وإن كان نادراً، بل هي كافية في ردّه إن كان مراد القائل تحقّق البلوغ بالعشر وبالخمسة أشبار، ضرورة قصورها عن تخصيصها بها من وجوه. وإن كان المراد أنّه صبي يُقتصّ منه، فقد عرفت قصورها عن تقييد ما دلّ على أنّ عمده خطأٌ[٣] من وجوه.
[١]- مسالك الأفهام ١٥: ١٦٣.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٩: ٩٠، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٣٦، الحديث ١.
[٣]- وسائل الشيعة ٢٩: ٤٠١، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ١١.