الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٤ - استيفاء القصاص بالسيف والاستدلال عليه
قال المجلسي في «المرآة»: «قوله عليه السلام: (يتلّذذ به) أييمثّل به ويزيد في عقوبته قبل قتله لزيادة التشفّي، ويقال: أجاز عليه أيأجهزه وأسرع في قتله، ومنعه الجوهري وأثبت غيره، والخبر أيضاً يثبته»[١].
الرابع: ما في «مجمع الفائدة والبرهان»: «لعلّ دليل المذكور تحريم هذه الامور- أيالغرق والحرق والقتل بالسيف الكالّ المسموم- إلّاالقتل الذي جوّز له بدليله، وهو يحصل بما مرّ فلا يتعدّى»[٢].
وفي كلّ الوجوه مناقشة، وليس واحدٌ منها معتبراً وقابلًا للاستدلال:
أ مّا الإجماع: فمضافاً إلى كونه في مسألة اجتهادية، أصله غير ثابت، بل خلافه محقّق من القديمين ومن ظاهر «المسالك»[٣] من نسبة ذلك القول إلى الأكثر.
وأ مّا الأخبار الناهية عن المثلة وأ نّها من الإسراف في القتل ففيها: أنّ متعلّق النهي والإسراف هو المثلة بما هي هي، أيالمثلة ابتداءً، لا ما كانت منها قصاصاً وجزاءً للسيّئة بمثلها من السيّئة، فإنّ الأحكام متعلّقة بموضوعاتها، بعناوينها الثابتة الذاتيّة لابها بالأعمّ من العنوان الذاتي والعرضي.
ألا ترى قبح القتل وحرمته والنهي عنه في الكتاب والسنّة، لكنّه مع ذلك يكون جائزاً بعنوان القصاص، فالمحرّم هو القتل الابتدائي، وهو القتل بما هو هو لا القتل بالقصاص بما هو قصاص وبما هو موضوع لعنوان عارضي ثانوي.
وأ مّا الثالث: فالنهي والحرمة في صحاحها إنّما يكون عن العبث به، وأ نّى
[١]- مرآة العقول ٢٤: ٢٢.
[٢]- مجمع الفائدة والبرهان ١٣: ٤٢٤.
[٣]- مسالك الأفهام ١٥: ٢٣٥.