الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٣ - تعارض البينتين
القرعة هنا»[١]- أنّ أدلّة القرعة وأخبارها غير شاملة لمثل المورد، من قتل العمد والقصاص من وجهين:
أحدهما: أنّها واردة في الامور المالية والحقوقيّة دون غيرها، كالدم وقصاص الأعضاء.
ثانيهما: اختصاصها بكون المشكل فيها تعيين صاحب المال والحقّ، الذي يتعيّن بالقرعة ويصير محقّاً وصاحباً للسهم وآخذاً للحق دون غيره ممّا لايكون كذلك، ففي أخبار القرعة: فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «ليس من قوم تنازعوا، ثمّ فوّضوا أمرهم إلى اللَّه، إلّاخرج سهم المحقّ»[٢].
وذلك غير متحقّق في المورد حيث إنّ المعيّن بالقرعة يقتله الوليّ، ويأخذ روحه ونفسه فلم يبق المعيّن حتّى يأخذ سهمه، فهذا مباين مع المشكل والموضوع في أخبار القرعة.
وبالجملة: محلّ البحث غير مشمول لأخبار القرعة وأدلّتها، من جهة اختصاصها بغير القصاص في النفس والأعضاء، ومن جهة اختصاصها بما كان التنازع بين الأفراد راجعاً إلى الاستحقاق والأخذ بأن تكون القرعة موجبة لصيرورة من أصابته القرعة مستحقّاً للأخذ، وتكون الإصابة بنفع المصاب وبضرر الآخر بنفي استحقاقه وبعدم وصول شيء إليه.
وأ نّى ذلك مع باب القصاص في مفروض البحث الذي لاتكون القرعة فيه إلّاموجباً لذهاب النفس أو العضو بالنسبة إلى المصاب، وتبرئة غيره؟!
[١]- جواهر الكلام ٤٢: ٢١٩.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٧: ٢٥٨، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى، الباب ١٣، الحديث ٥.