الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٦ - الإذن والأمر على القتل
(مسألة ٤٢): لو قطع أحد يده من الزند وآخر من المرفق فمات، فإن كان قطع الأوّل بنحو بقيت سرايته بعد قطع الثاني، كما لو كانت الآلة مسمومة وسرى السمّ في الدم، وهلك به وبالقطع الثاني، كان القود عليهما، كما أنّه لو كان القتل مستنداً إلى السمّ القاتل في القطع، ولم يكن في القطع سراية، كان الأوّل قاتلًا، فالقود عليه (٦٤)،
(٦٤) لأنّه القاتل، كما أنّ القود عليهما في الفرع السابق على ذلك؛ لاشتراكهما في القتل من جهة الهلاكة بالسمّ وبالقطع الثاني، والاشتراك في مثل هذا ممّا لا كلام ولا إشكال فيه، وإنّما الكلام والإشكال في الاشتراك إنّما يكون فيما إذا دخلت الأولى في الثانية، كما لو قطع أحدهما يده من الكوع مثلًا وآخر ذراعه.
ففي «الشرائع»[١] تعرّضه للمسألة في الصورة السادسة من صور الاشتراك وذهابه إلى قتلهما به؛ لأنّ سراية الأوّل لم تنقطع بالثاني بشياع ألمه قبل الثاني.
وفي «الجواهر»: «والاحتمال الآخر المقابل لذلك اختصاص القصاص بالثاني؛ لانقطاع سراية الجرح الأوّل بالثاني، لدخوله في ضمنه، والألم السابق لم يبلغ حدّ القتل، نعم يلحق الأوّل حكم جنايته خاصّة نحو ما لو جرحه شخص وأزهق نفسه آخر».
ثمّ أورد عليه بقوله مزجاً ب «الشرائع»: «وفيه أنّ ما نحن فيه ليس كذا- أي لو قطع واحد يده وقتله الآخر-؛ لأنّ السراية انقطعت بالتعجيل للإزهاق، بخلاف القطع من المرفق مثلًا، فإنّ الروح معه باقية، والألم الحادث على النفس والأعضاء الرئيسة باقٍ من الجنايتين. وحاصل الفرق أنّ الجرحين إن كان
[١]- شرائع الإسلام ٤: ٩٧٧.