الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٩ - المراد باللوث في القسامة
لظاهر حالهم في النسبة، كما لا يخفى، فضلًا عن الشكّ، دلالةٌ وشهادةٌ على أنّهم كانوا من الأخيار ومن المقيّدين في أمر الشهادة والحلف والقضاء، فإخبارهم النبي صلى الله عليه و آله و سلم بالقتل، وأنّ الأنصاريّ مقتول بيد اليهود موجب لاطمئنان النبي صلى الله عليه و آله و سلم بالقتل وبصحّة ادّعائهم، فحكمه صلى الله عليه و آله و سلم بالقسامة يكون أيضاً مع ذلك الاطمئنان، فهو المعتبر في القسامة دون مطلق الظنّ؛ لاختصاص تلك الأخبار بذلك دونه.
ثالثها: أنّ قول عدّة من الأنصار المصاحبين لرسول اللَّه وإخبارهم بقتل رجل من الأنصار بنفسه موجب الاطمئنان.
رابعها: ما في رضى النبي صلى الله عليه و آله و سلم بعدم حلف اليهود وقسامتهم لعدم رضى الأنصار به، مع علمهم بأ نّهم كفّار وبأ نّه لا أحد يصدّق اليهود، وبغير ذلك من أمثال تلك التوجيهات، فإنّه لو لم يكن قولهم موجباً لاطمئنان النبي صلى الله عليه و آله و سلم بصدق الأنصار وكذب اليهود لم يصحّ للنبي صلى الله عليه و آله و سلم الرضى بترك حلفهم، حيث إنّه على فرض الظنّ بكذبهم يصحّ منهم الحلف، فإنّ الحلف حقّ لهم، ورافع للتهمة عنهم، وإنّما لايصحّ حلفهم مع اطمئنان الحاكم والنبي صلى الله عليه و آله و سلم بكذبهم.
خامسها: مقتضى التعليل الواقع في أخبار القسامة من أنّها «جعلت نجاة للناس» وأ نّها «حوط يحاط به الناس» وأ نّه «لولاها لقتل الناس بعضهم بعضاً» وأ نّه «جعل اليمين في الدم للمدّعي لئلّا يبطل دم امرءٍ مسلم»، فإنّ الحاصل من مجموعها أنّ العلّة حفظ الأنفس والدماء، ومن المعلوم أنّ القول بكفاية مطلق الظنّ معارض ومخالف لتلك العلّة لاستلزامه هدر الدماء بقسامة الأفراد الفاسقين والمجهولين في مورد مطلق الظنّ الذي حصوله سهل.