الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٩٠ - قصاص الطرف للرجل من الرجل ومن المرأة
ممّن هو دون أبان فضلًا عن مثله- مخالفة للأدب والاحترام اللازم مراعاته في شأن غير المعصوم عليه السلام من العلماء بل ومن العالم ببعض المسائل، فكيف يحتمل صدورها منه؟! ففي هذه المخالفة في أدب المكالمة شهادة على الخلل في الحديث.
وتوهّم: أنّ تلك الجمل منه تكون لبيان تسليمه في مقابل حكم الإمام المعصوم عليه السلام، بأنّ ما ذكره عليه السلام وإن كان حين بلوغه إلينا العراق كنّا ننسبه إلى الشيطان وكنّا نتبرّأ منه، لكنّا الآن نقول: إنّه من الحقّ ومن اللَّه تعالى؛ لكونه حكماً منك عليك السلام.
مدفوع: بأنّ ذلك مناف ومباين ومضادّ جدّاً مع قوله عليه السلام له: «مهلًا يا أبان، هذا حكم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم»، ومع قوله عليه السلام «ياأبان إنّك أخذتني بالقياس، والسنّة إذا قيست محق الدين»، فإنّ ذلك الكلام منه لو كان من جهة التسليم لحكمه عليه السلام لم يبق لأمره بالمهلة ولكونه مؤاخذاً للإمام عليه السلام بالقياس محل أصلًا كما لايخفى.
ثانيها: استدلاله عليه السلام لإثبات مدّعاه بقوله: «مهلًا يا أبان (انّ خ) هذا حكم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنّ المرأة تعاقل الرجل...»، غير مناسب بل غير صحيح مع مثل أبان الذي اعتبره جمع من العامّة مع توثيقه بكونه مغالياً في التشيّع، ومع ما عن الصادق عليه السلام أنّه لما أتاه نعيه قال: «أما واللَّه لقد أوجع قلبي موت أبان»[١].
ومع غير ذلك ممّا ورد في حقّه كثيراً ممّا يدلّ على كونه عظيم المنزلة في أصحابنا، وكونه شيعيّاً خالصاً مسلّماً للأئمّة صلوات اللَّه عليهم أجمعين كمال التسليم؛ وذلك لأنّ الاستدلال كذلك إنّما يكون مناسباً مع من لايراهم أئمّة
[١]- تنقيح المقال ١: ٤( باب الهمزة).