الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠١ - مخالفة الأخبار المستدل بها مع الأخبار الاخرى في المسألة
وبالجملة: حجيّة صدر مثل الحديث عند العقلاء غير محرزة، أو محرزة العدم.
وفي الرابعة والخامسة: فهما وإن كانتا تامّتين سنداً ودلالةً، بل الرابعة فيها الدلالة أيضاً من جهة بيان حكم ما لم يعلم ذكوريّة الجنين وانوثيّته، وأنّ ديته النصف من دية الذكر والنصف من دية الانثى كما لا يخفى.
بل يشهد ويدلّ على الحكم أيضاً ما في دية الخنثى، وهو خبر غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام: «أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول: الخنثى يورث من حيث يبول، فإن بال منهما جميعاً، فمن أيّهما سبق البول ورث منه، فإن مات ولم يبل فنصف عقل الرجل ونصف عقل المرأة»[١]، لكن فيهما مثل ما في أخبار ديات أعضاء الانثى من الرجوع إلى النصف بعد مضيّ الثلث، من محذور المخالفة مع الكتاب والسنّة كما سيأتي بيانه وتحقيقه.
كما أنّ الظاهر، أنّ العقل في خبر إسحاق بن عمّار بمعنى سهم الإرث لا الدية كما لايخفى، والحمل على الدية مع عدم البحث عنه في الحديث بعيد جداً، بل لا وجه له إلّامسألة حمل اللفظ على معناه الحقيقي الاصطلاحي، لكنّ عدم تمامية الحمل مع القرينة الظاهرة على المجازية واضح ممّا لا ريب فيه.
الطائفة الثانية: الأخبار الكثيرة التي مضى الاستدلال بها على لزوم ردّ نصف الدية في قتل الحرّ بالحرّة، فإنّها دالّة بالملازمة على أنّ دية المرأة نصف دية الرجل، وإلّا لم يكن وجه في ردّ النصف كما لا يخفى.
وفي الاستدلال بها للمسألة- مضافاً إلى عدم حجيّتها في موردها، وعدم
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٢٢٨، كتاب الديات، أبواب ديات النفس، الباب ٢٠، الحديث ١.