الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٤ - أدلة القائلين بشرطية التساوي في الدين
ويرد على الاستدلال بالآية أنّ الظاهر كون النفي إخباراً لا إنشاءً، وما استدلّ به قدس سره على الإنشائيّة باستلزام الإِخبار كذباً لوجود السبيل والسلطة منهم في الخارج في الأيام الماضية والحالية بل والمستقبلية، ففيه: أنّ وزان الآية وزان قوله تعالى: «مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ»[١]، فكما أنّ الاختلاف في النسبة في الآية ليس بكذب، مع أنّ الحسنة والسيئة كلاهما باعتبار العلّة الاولى ومنشأ العلل من اللَّه تعالى، فإنّه لا مؤثّر في الوجود إلّااللَّه، وباعتبار تحقّقهما بيد الإنسان واختياره وعمله فكلاهما من الإنسان؛ لأنّ[٢] النسبة في الحسنة باعتبار الأمر بها والتوفيق من اللَّه تعالى فيها، وهذا بخلاف السيئة، فلا أمر من اللَّه تعالى بها ولا توفيق منه إليها، بل منه تعالى النهي عنها، فكذلك الأمر في الآية، فالإخبار بنفي السبيل إن كان على سبيل الإخبار عن التكوين وما هو الواقع في الخارج وعالم الحقيقة، فلا شبهة في عدم كونه مراداً من الآية؛ لاستلزامه الكذب لما ذكره رحمه الله.
أ مّا إن كان الإخبار بقوله تعالى: «وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا» باعتبار عدم الأمر، بل والنهي منه تعالى عن سبيلهم على المؤمنين بالمكر والحيلة بقولهم مع تربّصهم بالمؤمنين: «فَإن كَانَ لَكُمْ فَتحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَعَكُمْ»، وبقولهم مع الكافرين إن كان لهم نصيب: «أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ»[٣]، فالمنفي هو السبيل بمعنى المكر والحيلة والنفي باعتبار عدم
[١]- النساء( ٤): ٧٩.
[٢]- بيان لعدم الكذب مع الاختلاف.
[٣]- النساء( ٤): ١٤١.