الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٠ - ثبوت القود على السكران
رابعها: وجود المقتضي وعدم المانع، أمّا عدم الثاني؛ فلعدم الإشكال والكلام فيه. وأ مّا الأوّل؛ فلأنّ العمد والقصد الذي يكون من شرائط القصاص وإن كان غير موجود في السكران، كما هو المفروض، إلّاأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار تكليفاً وملاكاً أو ملاكاً فقط.
كيفما كان، لا يكون سكره الناشئ عن المعصية والإثم عذراً رافعاً للقصاص والقود إن لم نقل بكونه متأكّداً له، ولك أن تقول: أدلّة شرطيّة العمد منصرفة عن العاصي والناقض للشرع والقانون، فإنّ الشارع لا يحمي بشرعه الناقض له، والمولى الحكيم لا يجعل العاصي معافاً عن الجزاء والقصاص الذي فيه الحياة، بل لا يمكن ذلك له عقلًا؛ لكونه سبباً للتجرّي على المعصية، كما لا يخفى.
وبما ذكرناه يظهر عدم تمامية ما استُدلّ به؛ لعدم القصاص بعدم العمد وبالاحتياط في الدماء.
أ مّا الثاني، فلا محلّ له مع الدليل، وأ مّا أوّلهما، مع أنّه اجتهاد في مقابل النصّ، غير مضرّ؛ لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
تنبيه: في صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قضى أميرالمؤمنين عليه السلام في أربعة شربوا مسكراً فأخذ بعضهم على بعض السلاح فاقتتلوا، فقُتِل اثنان وجُرِح اثنان، فأمر المجروحين فضرب كلّ واحد منهما ثمانين جلدة، وقضى بدية المقتولين على المجروحين، وأمر أن تقاس جراحة المجروحين فترفع من الدية، فإن مات المجروحان فليس على أحد من أولياء المقتولين شيء»[١].
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٢٣٣، كتاب الديات، أبواب موجبات الضمان، الباب ١، الحديث ١.