الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٩٧ - التساوي في السلامة من الشلل
ففيه: مضافاً إلى كون مقتضى الاعتبار تخيير المجنيّ عليه بين أخذه الدية أو القصاص مع ردّ الأرش، وما به التفاوت بين اليد الصحيحة والشلّاء، أنّه لا اعتبار بالاعتبار، لكنّه لايخفى عليك أنّ ذلك التخيير هو الموافق للتحقيق الحقيق بالتصديق أيضاً، فإنّ الظاهر من قوله تعالى: وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ»[١] بل صراحته أنّ الأصل والضابطة في الجراحات المقابلة بالمثل ومتابعة المجنيّ عليه الجاني في الجناية والجراحة؛ قضاءً لمعنى القصاص عرفاً ولغةً بل وشرعاً، كما يظهر من الرجوع إلى مسائل المقاصّة المالية في الشرع، ولا اختصاص له بالقطع والجناية المشابهة قطعاً.
وإنّما يتحقّق القصاص عرفاً فيما لو قطع صاحب اليد الصحيحة اليد الشلّاء بقطعها مع ردّ التفاوت بينهما، وإلّا فمن الواضح عند العرف عدم كون قطع اليد الصحيحة باليد الشلّاء بلا ردٍّ قصاصاً ومقابلة بالمثل؛ لما بينهما من التفاوت في العمل والخسارة، كما لايخفى.
ثمّ إنّ مثل الآية وإن كانت مقتضية للقصاص مع الردّ، إلّاأنّ التخيير بينه وبين أخذ المجنيّ عليه الدية، إنّما يثبت بالأولويّة، كما مرّ بيانها في قصاص النفس، فالمجنيّ عليه إن كان له قطع يد الجاني مع الردّ فله عدم القطع وأخذ الدية بالأولوية القطعيّة؛ لكونه أولى من القطع عرفاً بلا شكّ وارتياب.
وممّا يؤ يّد التحقيق كونه جمعاً بين الحقّين، وذلك بخلاف نفي القود رأساً، والحكم بالحكومة كما عليه العامّة، أو الثلث كما عليه الخاصّة.
[١]- المائدة( ٥): ٤٥.