الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٦ - تعدد القتيل مع كون القاتل واحدا
وهذا بخلاف عدم طلّ الدم، فإنّه مربوط بحقّ المجني عليه وأ نّه لايهدر ولا يبطل دمه بمحض عدم إمكان القصاص مثلًا، بل لابدّ معه من الدية، حفظاً لدم المقتول ودفعاً لهدره وبطلانه.
فعلى هذا، بعدما كان لكلّ وليّ دم من القتيل المتعدّد على القاتل حقّ القصاص على الاستقلال من باب النفس بالنفس، فالقول بعدم جواز مطالبة بعضهم الدية مع مطالبة غيرهم القصاص موجب لبطلان دمهم وطلّه، وليس أخذ الدية منه ظلماً بحاله وزيادة على جنايته على نفسه؛ لكون الأخذ مسبّباً عن زيادته في القتل والجناية، فليس بظلم ولا زائداً على نفسه، ومخالفاً لرعاية حاله، كما لايخفى.
وبالجملة: مورد كلٍّ من الحديثين وما فيهما من العناية به مخالف ومباين للآخر فلا تعارض بينهما، فحديث نفي الطلّ مربوط بحال المقتول، وحديث نفي الجناية الزائدة مربوط بالقاتل، فكلّ واحد منهما في مقام بيان حيثيّة وجهه مستقلّة متفاوتة مع الآخر، فلا إطلاق فيهما بحيث يشمل كلٌّ منهما مورد الآخر فيحصل التعارض، فتدبّر جيّداً.
وما في التعليقات في آخر بحثه عن المسألة من كون حديث نفي البطلان:
«مقصوراً على ما إذا كان الإبطال باختيار المكلّف وبسببه، وهنا لا اختيار للجاني كما هو واضح، وإلّا فلو مات ولا مال له ولا قريب فإنّه يبطل بالإجماع، سلّمنا، لكن الخبر ليس صريحاً ولا ظاهراً في كون الدية في مال القاتل لِمَ لم تكن في بيت المال»[١].
[١]- مفتاح الكرامة، تعليقات على باب القصاص ١٠: ١٠٤.