الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٨ - التوكيل في استيفاء القصاص
وحينئذٍ فلو عزله قبل استيفائه القصاص ثمّ استوفى، فإن علم الوكيل بالعزل ومع ذلك استوفاه، فعليه القصاص بلا خلاف ولا إشكال؛ لأنّه صار بالانعزال أجنبيّاً، وقد تعمّد القتل ظلماً وعدواناً، وللموكّل دية مورّثه على ورثة قاتله لئلّا يبطل دم مورّثه. وإن لم يكن يعلم فلا قصاص ولا دية قطعاً؛ بناءً على عدم الانعزال بالعزل مالم يعلم، وأ مّا على انعزاله بالعزل مطلقاً فعدم القصاص عليه، لعدم العدوان والظلم ممّا لا كلام ولا إشكال فيه، وهو صريح كلّ من تعرّض للمسألة ك «التحرير»[١] و «المسالك»[٢] و «اللثام»[٣] وغيرها.
وأ مّا الدية ففيها كلام يأتي في العفو؛ لوحدة المناط، وعدم الفرق بين هذه الصورة وصورة العفو في الوجوه والأقوال، كما سيظهر.
ولو عفا الموكّل فاستوفى الوكيل عالماً به، فهو قاتل عمد، كما هو واضح، وإن لم يكن يعلم فلا قصاص قطعاً.
وأ مّا الدية ففيها احتمالات ووجوه:
أحدها: عليه الدية للمباشرة في قتل من ظنّه مباح الدم ولم يكن كذلك، وهذا يكون كمن قتل مجاهداً من المسلمين حسبه محارباً مشركاً مهدور الدم ثمّ انكشف أنّه كان مسلماً محقون الدم من دون فرق بينهما في الدية.
نعم في المثال على بيت المال، وفيما نحن فيه على الوكيل ويرجع بها على الموكّل؛ لأنّه غرّه بالعفو عن غير علمه، وهو مختار «المبسوط»[٤]
[١]- تحرير الأحكام ٥: ٤٩٧.
[٢]- مسالك الأفهام ١٥: ٢٥٠.
[٣]- كشف اللثام ٢: ٤٦٧/ السطر ٧.
[٤]- المبسوط ٧: ٥٨.