الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٣ - الاستدلال على كون القود على المكره المباشر
الغير، لعدم توجّه الضرر من المُلجئ إليه من أوّل الأمر، بل منه متوجّه إلى الثالث بدواً كما هو واضح. فتركه المكره عليه موجب لكونه موقعاً لضرر الثالث على نفسه، عكس إيقاع ضرر النفس على الغير.
وبالجملة: دفع ضرر المتوجّه إلى النفس بالإيقاع على الغير- كجريه السيل الوارد في بيته على بيت الجار- قبيح وحرام.
وأ مّا دفع الضرر المتوجّه إلى الغير بتوجيهه إلى نفسه- كدفع السيل عن بيت الغير لحفظه إلى بيت نفسه- فغير واجب، وقتل المكرَه (بالفتح) الثالث المقصود للمكرِه مع التوعيد عليه بقتل المكرَه (بالفتح) مع تركه- كما في محل البحث- يكون من باب ترك تحمّل ضرر قتله الغير بإيقاعه على نفسه، وهو غير واجب، لا من باب إيقاع ضرر نفسه على الغير حتّى يكون قبيحاً ومحرّماً كما لا يخفى.
وفي الثالث: أنّ الاستدلال بالصحيحة كما عرفت موقوف على ترك الاستفصال، والظاهر عدم المحلّ له لما بين الإكراه والأمر من المباينة مفهوماً، فالاتحاد الموجب للسؤال لابدّ وأن يكون من جهة المصداق، فإنّ الإكراه وإن كان أخصّ مطلقاً من الأمر بحبسه، لكنّ المتعارف انفراد كلّ واحد منهما عن الآخر في السؤال والجواب والمكالمات، ولذلك كان البحث في الكتب الفقهيّة عن كلّ واحد منهما مستقلّاً، فإنّ لكلٍّ منهما عناية خاصّة، فالعناية في الأمر إليه وإلى الآمر القانوني أو الاجتماعي الأعمّ من المشروع وغير المشروع، وفي الكراهة إلى حيث الإكراه والإجبار.
فعلى هذا، لا موقع للاستفصال أصلًا كما لا يخفى، وبعبارة اخرى: حيثيّة الأمر حيثيّة استلزام تخلّفه العقوبة قانوناً وعقلاءً حقيقة، أو ناشئاً من جهة سوء استخدام الآمر سلطته وحاكميّته، فالعقوبة في الأمر تدخل في العقوبات المجعولة