الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩١ - مخالفة الأخبار المستدل بها مع الأخبار الاخرى في المسألة
ومنع، فإنّ الأقوى تساوي دية المرأة مع الرجل؛ قضاءً لإطلاق الأخبار الكثيرة الواردة في بيان مقدار الدية التي جمعها «الوسائل» في الباب الأوّل من أبواب الديات[١] وبلغت عددها فيه إلى أربعة عشر حديثاً، وليست في تلك الأخبار من التفصيل بين دية الرجل والمرأة بالكمال والتنصيف أثر أصلًا.
نعم، ما في خبر أبي بصير: «دية الرجل مائة من الإبل...»[٢] فيه إشعار ضعيف بالاختصاص بالرجل في مقابل المرأة، لكن مع أنّ التعبير بالرجل رائج في الأخبار والمكالمات من دون خصوصيّة فيه بل يكون ذكره للتعارف والرواج، ومع أنّ في تقييد تلك الإطلاقات الكثيرة بهذا الخبر المشعر بالتقييد، مع ما فيه من عدم العلم بكونه عن المعصوم عليه السلام؛ لعدم ذكر منه عليه السلام فيه، فلعلّه من أبي بصير أو شخص آخر، ومع ما في سنده من الضعف باشتراك أبي بصير وعدم معلوميّة إبراهيم وأبي جعفر الواقعين في السند قبل ابن أبي حمزة، ما لايخفى من الضعف وعدم التماميّة.
هذا كلّه مع كونه مخالفاً لجميع أخبار الباب ومعرضاً عنه، لما فيه من الترتيب بين الإبل والبقر والكبش بقوله: «دية الرجل مائة من الإبل، فإن لم يكن فمن البقر بقيمة ذلك، فإن لم يكن فألف كبش» فإنّه لا ترتيب بين اصول الدية نصّاً وفتوىً، لكنّ الظاهر من عبارات الأصحاب كون النصّ والإجماع
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ١٩٣، كتاب الديات، أبواب ديات النفس، الباب ١.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٩: ١٩٧، كتاب الديات، أبواب ديات النفس، الباب ١، الحديث ١٢. وفيه: عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم، عن أبي جعفر، عن عليّ بن جعفر، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال:« دية الرجل مائة من الإبل، فإن لم يكن فمن البقر بقيمة ذلك، فإن لم يكن فألف كبش، هذا في العمد، وفي الخطأ مثل العمد ألف شاة مخلطة».