كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٢٢ - جواز أخذ الصدقة المندوبة للهاشمي من غيره
اللَّه رسوله وأكرمنا أهل البيت أن يطعمنا من أوساخ الناس»[١].
فإنّ فيهما إشعاراً بتعليل تحريم الصدقة عليهم بأ نّها أوساخ أيدي الناس، فيكون نظير الوصف المشعر بالعلية. وهذه العلّة متحقّقة في المظالم والكفّارات؛ لأنّها أيضاً من أوساخ الناس. ولكن ليس له ظهورٌ في حدّ منصوص العلّة أو الملاك القطعي، حتّى يُتعدّى إلى المقام، مع قوّة احتمال كون ذلك من قبيل الحكمة، لا العلّة. ومن هنا يوجب الاحتياط الاستحبابي، كما حكم به السيّد الماتن قدس سره.
إن قلت: الصدقة المندوبة، أيضاً لا بدّ أن تكون من أوساخ الناس؛ لأنّها من سنخ الزكاة، من حيث اشتراكهما في جنس الصدقة.
قلت: في الزكاة خصوصية نحتمل دخلها في كونها من الأوساخ. وهي تطهير المال بها كما قال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ)[٢]، وقد ورد في النصوص المفسّرة لهذه الآية أنّ المراد من الصدقة فيها هي الزكاة. ولم يرد هذا التعبير في المندوبة، بل نفس استحبابها يثبت لها فضلًا وشرفاً، فتكون نظير الهدية والهبة، إلّاأنّها بقصد القربة ولا يزيدها قصد القربة إلّاطهارة ونظافة ونورانية. وهذا بخلاف المظالم والكفّارات، فإنّها واجبات مالية نظير الزكاة في الخصوصية.
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥١٢، كتاب الخمس، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ٧.
[٢] - التوبة( ٩): ١٠٣.