كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٢١ - جواز أخذ الصدقة المندوبة للهاشمي من غيره
لا خلاف فيه أيضاً بين الفقهاء بل بين المسلمين والنصوص الدالّة على ذلك متواترة، كما قال في الجواهر: «بلا خلاف أجده فيه بين المؤمنين بل وبين المسلمين، بل الإجماع بقسميه عليه، بل المحكيّ منهما متواتر كالنصوص»[١].
وقد سبق آنفاً ذكر بعض هذه النصوص وما لم نذكره منها أكثر[٢] ولا حاجة إلى ذكرها.
وأمّا المظالم والكفّارات، فقد عرفت وجه إلحاقها بالصدقة المندوبة، من أنّ إطلاق ما دلّ من النصوص الدالّة على استحباب إنفاق المال على بني هاشم يشمل مطلق الإنفاق- غير الزكاة الخارجة بالنصّ- فيشمل المظالم والكفّارات.
وأمّا احتياط السيّد الماتن استحباباً بقوله: «وإن كان الأحوط عدم إعطائهم لها وتنزّههم عنها»، فالوجه فيه ما دلّ من النصوص على أنّ اللَّه تعالى إنّما حرّم عليهم الزكاة؛ تنزُّهاً منهم عن أوساخ الناس، كما ورد في صحيح محمّد بن مسلم وأبي بصير وزرارة كلّهم عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام قالا: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّ الصدقة أوساخ أيدي الناس؛ وإنّ اللَّه قد حرّم عليّ منها ومن غيرها ما قد حرّمه.
وإنّ الصدقة لا تحلّ لبني عبدالمطّلب»[٣].
ونظيره ما ورد في صحيح سليم بن قيس الهلالي قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام وذكر خطبة طويلة يقول فيها: «نحن واللَّه عنى بذي القربى الذين قرننا اللَّه بنفسه وبرسوله، فقال: (فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ)، فينا خاصّة- إلى أن قال-: ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيباً، أكرم
[١] - جواهر الكلام ١٥: ٤٠٦.
[٢] - راجع وسائل الشيعة ٩: ٢٦٨، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٢٩.
[٣] - وسائل الشيعة ٩: ٢٦٨، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٢٩، الحديث ٢.