كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٧٩ - لزوم العقود الثلاثة المزبورة
فقال عليه السلام: «إن كان جعل السكنى في حياته، فهو كما شرط. وإن كان جعلها له ولعقبه بعده حتّى يفنى عقبه، فليس لهم أن يبيعوا ولا يورِّثوا، ثمّ ترجع الدار إلى صاحبها الأوّل»[١].
هذه الرواية لا إشكال في رجال سندها، إلّافي محمّد بن الفضيل؛ لأنّه بقرينة الطبقة وروايته عن أبي الصباح من أصحاب الرضا عليه السلام. وعدّه الشيخ من أصحاب الكاظم عليه السلام، وضعّفه، وسكت عن حاله النجاشي واقتصر على ذكر سائر أوصافه.
وقد وقع في أسناد كامل الزيارات، ومدحه الشيخ المفيد وعدّه من رؤساء المذهب المأخوذ عنهم الحلال والحرام.
وإذا تعارض الجرح والتعديل بنينا في كتابنا «مقياس الرواة»[٢] على تساقطهما بالتعارض؛ رغماً للمشهور وناقشنا في الوجوه المستدلّ بها للمشهور.
وإن قوّينا أخيراً رأي المشهور لبعض الوجوه، كاستلزام تقديم قول المعدّل تكذيب قول الجارح دون العكس، إلّاأنّ ذلك فيما إذا لم يكن هناك مرجّح لأحدهما.
ولكن قوّينا هناك في نهاية الشوط تقديم ما كان منهما له مرجّحٌ. وفي المقام لتوثيق المفيد مرجّحٌ وهو تعبيره في حقّ محمّد بن الفضيل بأ نّه من رؤساء المذهب المأخوذ عنهم الحلال والحرام، وهذا التعبير ظاهر في كون وثاقة الرجل من المسلّمات وغير قابل للتشكيك، بل يفيد جلالة قدره وعظم شأنه، هذا مضافاً إلى وقوعه في أسناد كامل الزيارات.
ثمّ إنّ هذا كلّه بناءً على كونه غير محمّد بن القاسم بن الفضيل الثقة. ولكن جزم
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٢٠، كتاب السكنى والحبيس، الباب ٣، الحديث ١.
[٢] - مقياس الرواة في كلّيات علم الرجال: ١١٣- ١١٧.