كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٧٧ - لزوم العقود الثلاثة المزبورة
للأصحاب على ما نقله جمع ثلاثة أقوال:
الأوّل: اللزوم بالقبض؛ لعموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، ولقول الصادق عليه السلام في رواية أبي الصباح عن السكنى والعمرى: «إن كان جعل السكنى في حياته، فهو كما شرط. وإن جعلها له ولعقبه من بعده حتّى يفنى عقبه، فليس لهم أن يبيعوا ولا يورثوا»[١]. وفي معناها حسنة الحلبي عنه عليه السلام. وفيها: قلت: فرجل أسكن داره ولم يوقّت، قال: «جائز ويخرجه إذا شاء»[٢]، وهاتان لم يصرّح فيهما باعتبار القبض، إلّا أ نّه لا شكّ في اعتباره، والقائل باللزوم إنّما يقول به مع القبض، وهو الأشهر والأصحّ.
الثانى: الجواز؛ للأصل وضعفه ظاهر.
الثالث: التفصيل: وهو اللزوم إن قصد القربة؛ لأنّها في معنى الهبة المعوّضة»[٣].
وقد نسب التفصيل المزبور في الجواهر إلى أبي الصلاح وظاهر محكيّ المقنعة والغنية وجامع الشرائع؛ حيث قال: «قيل:- والقائل أبو الصلاح في المحكيّ عن كافيه، بل لعلّه ظاهر المحكيّ عن المقنعة والغنية، وجامع الشرائع- تلزم إن قصد به القربة، وإلّا فلا»[٤].
ولكنّ القول الأوّل هو الأشهر كما عن المحقّق، بل هو المشهور كما عن صاحب الجواهر، بل هو المعروف من مذهب الأصحاب كما في المسالك، بل ادّعي عليه الإجماع كما في محكيّ الخلاف. كلّ ذلك في الجواهر؛ حيث قال: «والأوّل أشهر،
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٢٠، كتاب السكنى والحبيس، الباب ٣، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٢٢، كتاب السكنى والحبيس، الباب ٤، الحديث ١.
[٣] - جامع المقاصد ٩: ١١٩- ١٢٠.
[٤] - جواهر الكلام ٢٨: ١٣٧.