كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٠٤ - جواز إفراز الوقف عن الملك الطلق
كلّ طبقة بالنسبة إلى أنفسهم فقط، فالظاهر أنّه لا مانع منه وليس هذا مراد المشهور»[١].
وقد تبيّن بما بيّنّاه ما في كلامه من الإشكال.
وذلك أوّلًا: لأنّه إذا جازت قسمة أهل كلّ طبقة بين أنفسهم، فلِمَ لا تجوز إذا وقف على أولاده الموجودين وكانوا متعدّدين. فكيف ادّعى هذا العَلَم كون القسمة حينئذٍ خلاف وضع الوقف، وإن رضي الواقف؟!
وبعبارة اخرى: إن كان مراده من قوله: «نعم في صورة اتّحاد الوقف والواقف ...» صورة الوقف على البطون، لا معنى للاستدراك بقوله: «نعم ...»؛ نظراً إلى أنّها حينئذٍ نفس الصورة التي أرادها من قوله: «ما لم تكن منافيةً لمقتضى الوقف بسبب اختلاف البطون قلّة وكثرةً».
وإن كان مقصوده من قوله المزبور صورة الوقف على خصوص أولاده الموجودين؛ بأن لا يشمل البطون اللاحقة ويكون من الوقف المنقطع الآخر، يُنقض بقوله في ذيل كلامه: «وأمّا إذا اقتسم أهل كلّ طبقة بالنسبة إلى أنفسهم فقط، فالظاهر لا مانع منه»؛ لأنّه نفس تلك الصورة.
ولكنّ الحقّ ما جاءَ في ذيل كلامه والاستدراك في غير محلّه.
وثانياً: ما قاله من إمكان دفع إشكال تضييع حقّ اللاحقين بأنّ المتولّي أو الحاكم يتولّيان القسمة عن البطون اللاحقة، غير وجيه؛ لما عرفت آنفاً ممّا بيّنّاه في وجه عدم ولاية المتولّي لقسمة الوقف، وكذلك الحاكم؛ إذ الملاك واحد. وهو كون قسمة الوقف بذاتها مستلزمة لتضييع حقوق البطون اللاحقة؛ لأنّ سببه اختلافهم قلّةً
[١] - العروة الوثقى ٦: ٣٩٣.