كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٠٠ - جواز إفراز الوقف عن الملك الطلق
ولا يخفى: أنّ مقصوده من قوله: «كما لو وقف اثنان ...» أنّه لو وقف شخصان عيناً واحدة على شخصين، لانصفها على أحدهما ونصفها الآخر على آخر.
يظهر من صاحب الحدائق عدم صحّة قسمة الوقف بين الموقوف عليهم بأن يأخذ كلّ واحد منهم سهمه ويتصرّف فيه علىحدة. وفسّر ذلك بما إذا كان الموقوف عليه متعدّداً، سواءٌ كان الواقف متعدّداً أو واحداً. وقد علّل لذلك بثلاثة وجوه يرجع الأوّلان إلى الأخير في الحقيقة.
قال في الحدائق: «قد صرّح الأصحاب بأ نّه لا يصحّ قسمة الوقف؛ بأن يأخذ كلّ واحد من الشركاء فيه بعضاً ويتصرّف فيه علىحدة.
وتفصيل هذا الإجمال أن يقال: إنّه متى كان الواقف واحداً أو متعدّداً والموقوف عليه متعدّداً، كأن يقف زيد داره على ذرّيته من الموجودين وما تناسل منهم، وقفاً مؤبّداً مشتملًا على شرائط الصحّة واللزوم، أو يكون نصف الدار لزيد، ونصفها لعمرو، فيقف كلّ منهما حصّته على تلك الذرّية مثلًا.
فإنّه في هذه الصورة لا يجوز للموقوف عليهم قسمة الوقف؛ لأنّه أوّلًا: على خلاف وضع الواقف والموقوف على ما وقفت عليه، كما ورد به النصّ.
وثانياً: أنّ الوقف ليس ملكاً لُاولئك الموجودين الآن، لمشاركة البطون الاخرى لهم في ذلك.
وثالثاً: إنّ الحقّ يتغيّر بزيادة البطون ونقصانها. فربما استحقّ بعض بطون المتقاسمين أكثر ممّا ظهر بالقسمة لمورّثهم وبالعكس»[١].
[١] - الحدائق الناضرة ٢١: ١٧٦- ١٧٧.