كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦٧ - حكم غصب الموقوف على الجهة
الانتصار نسبة ذلك إلى الإمامية. وعن العلّامة اتّفاق الإمامية وإجماعهم على ذلك.
ثمّ نقل الشيخ الأعظم عن كثير من القدماء والمتأخّرين نسبة ذلك إلى أصحابنا الإمامية ونقل عنهم وجوه التفاصيل في المقام. ولا حاجة إلى نقلها، فليراجع.
وقد فصّل الشيخ الأنصاري[١] في المقام بين الأوقاف التي ملكٌ للموقوف عليهم، وبين ما لا يكون ملكاً لأحدٍ، بل فكُّ الملك نظير تحرير العبد، كالمساجد والمدارس. وحاصل كلامه:
أنّ القسم الثاني خارج عن محلّ كلام الأصحاب في خروجهم عن منع البيع والحكم بجوازه في موارد الاستثناء، بل ذلك كلّه في القسم الأوّل؛ نظراً إلى دخوله في ملك الموقوف عليهم، وإن كان غير طلق، بخلاف القسم الثاني؛ حيث لا يكون ملك أحدٍ من الناس، فلا إشكال في عدم جواز بيعه وبطلانه.
فلا خلاف بين الأصحاب في عدم جواز بيع مثل المسجد عند خرابه وسقوطه عن حيّز الانتفاع، كما اعترف به غير واحد.
فلا وجه لما عن بعض الأساطين من جواز إجارة مثل هذه الأوقاف بعد اليأس عن الانتفاع بها في الجهة المقصودة؛ حيث لم تثبت كون هذه الأوقاف للمسلمين، بل ملكها لهم منفيٌّ بالأصل.
وأمّا ما ورد في جواز بيع ثوب الكعبة وهبته وما أفتى به الفقهاء من جواز بيع حُصُر المسجد إذا خَلُقت وجذوعه إذا خرجت عن حيّز الانتفاع، فليست هذه الآلات مسجداً، بل مبذولة للكعبة والمسجد، فتكون كسائر أموالهما للمسلمين. ثمّ استحسن إلحاق كلّ ما قُصد بوقفه انتفاع عموم الناس أو المسلمين كالمشاهد
[١] - المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٧: ٥٣- ٥٤.