كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦٥ - حكم غصب الموقوف على الجهة
المنع على فرض تمامية دلالتها.
ويمكن أن يقال: إنّ مقتضى القاعدة المقرّرة الثابتة في باب الوقف عدم جواز البيع. وهذه القاعدة مصطادة من مقتضى ماهية الوقف وعمومات المنع.
ولا بدّ من إثبات الاستثناء بدليل قطعي نصّ في الاستثناء، وإلّا يُرجع إلى القاعدة المقتضية للمنع.
وذلك لقاعدة وجوب الاقتصار فيما خالف القاعدة على موضع النصّ. وقد بحثنا عن هذه القاعدة في مباحث الحجج العقلائية المحاورية من كتابنا «بدايع البحوث في علم الاصول».
ثمّ لا يخفى: أنّ ظاهر كلام السيّد الماتن عدم شمول أدلّة استثناء منع البيع للأوقاف على الجهات.
ولكنّ الأقوى خلاف ذلك؛ حيث لا دليل على عدم شمول هذه الأدلّة للوقف على الجهات، إلّافي مثل المشاهد والمساجد مع ثبوت الاستثناء فيها أيضاً في الجملة.
هذا كلّه في بيان مقتضى القاعدة المحكّمة في موارد استثناء عدم جواز بيع الوقف. وأمّا البحث في استثناء آحاد هذه الموارد والنقض والإبرام فيها، فسيأتي قريباً. إن شاء اللَّه.
قبل الورود في البحث عن آحاد موارد استثناء منع بيع الوقف، ينبغي تحرير آراءِ الفقهاء في الخروج عن عمومات المنع وكيفية استثنائها.
وقد أجاد الشيخ الأعظم الأنصاري في تحرير آراءِ الفقهاء في ذلك[١].
حاصل كلامه: إنّه قد اختلف الأصحاب في ذلك على أقوال:
[١] - راجع: المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٧: ٣٨- ٥٣.