كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤١٨ - حكم ما لو انتفت المصلحة الموقوف عليها
فكيف أنّ اشتراط ذلك أياشتراط التصرّف الخاصّ على المشتري في المبيع المنتقل إليه في عقد البيع منافٍ لمقتضى عقد البيع، ويكون من قبيل الشرط الفاسد! فكذلك في المقام.
قلت: لم يرد في البيع عموم من الشارع نظير ما ورد عنه في باب الوقف. فإنّ عموم «الوقوف ...» دلّ على أنّ تعيين كيفية الوقف وترسيم شكله- ولو بتحديد ملكية المنافع للموقوف عليهم- بيد الواقف. والملكية الشرعية كما أنّ أصلها بيد الشارع، فكذلك تعيين كيفيتها وتحديد حدّها. ومن هنا لا يجوز للموقوف عليهم التصرّفات الناقلة في العين الموقوفة.
إن قلت: فكيف قلتم: إنّ اشتراط ملكية بعض منافع الوقف لنفسه مخالف لمقتضى عقد الوقف؟ فكذلك في المقام.
قلت: سبق منّا أنّه فرق بين تخصيص الواقف بعض المنافع المتجدّدة لنفسه وبين تخصيصه الوقف ببعض منافع العين الموقوفة؛ لأنّ الأوّل منافٍ لخروج العين عن ملك الواقف بالوقف، دون الثاني، كما هو واضح. ومن هنا لا ينافي اشتراط ذلك ماهية الوقف.
هذا، ولكن هاهنا نكتة، وهي أنّه لو وقف الواقف داره أو بستانه أو مزرعته للانتفاع، فليُنظَر، فإن كان ظاهر كلامه- بحسب القرائن- إرادة خصوص السكنى من الانتفاع فهو، وإلّا فلو كان ظاهراً في مطلق الانتفاع لا خصوص السكنى، يكون في حكم وقف المنفعة. وظاهر الكلام يختلف باختلاف المقامات ففي وقف الأشجار والبساتين والمزارع والخانات المعدّ للإجارة، لا يبعد دعوى ظهور الكلام في وقف المنفعة، بخلاف وقف الدار ونحوها ممّا جرت العادة على انتفاع المالك بسكناه.