كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٢ - عدم اعتبار وجود مصداق الموقوف عليه حين الوقف
فالظاهر صحّته (١)، ويكون الموقوف عليه بعد موته الحمل، فما لا يصحّ الوقف عليه هو المعدوم أو الحمل ابتداءً بنحو الاستقلال لا التبعية.
(مسألة ٣٦): لا يعتبر في الوقف على العنوان العامّ (٢) وجود مصداقه في كلّ زمان، بل يكفي إمكان وجوده مع وجوده فعلًا في بعض الأزمان، فلو وقف بُستاناً- مثلًا- على فقراء البلد ولم يكن في زمان الوقف فقير فيه، لكن سيوجد صحّ الوقف، ولم يكن من منقطع الأوّل، كما أنّه مع فقده بعد وجوده لم يكن منقطع الوسط، بل هو باقٍ على وقفيته، فيحفظ غَلّته إلى أن يوجد.
______________________________
١- نظراً إلى وجود ولده في الطبقة الاولى وإنّما مات بعد تمامية الوقف، فلا يكون
الوقف المزبور من قبيل المعدوم ابتداءً حين إنشاء الوقف.
وكذلك الكلام في الحمل فإنّه في الفرض المزبور ليس ابتدائياً، بل تابع للولد الموقوف عليه الموجود حين الوقف. وعروض موته بعد الوقف لا يُخرج الحمل عن التبعية؛ إذ ملاك التبعية وجود المتبوع حين الوقف، كما هو مفروض المسألة وظاهر كلمات الأصحاب ومعقد إجماعهم ومصبّ استدلالهم.
عدم اعتبار وجود مصداق الموقوف عليه حين الوقف
٢- ولا يخفى: أنّ الأصحاب لم يصرّحوا بالفرق بين الوقف الخاصّ وبين الوقف العامّ من حيث اعتبار وجود الموقوف عليه حين الوقف وإنّما اكتفوا لتمثيل ذلك بذكر موارد الوقف الخاصّ. فيعلم من ذلك أنّ معقد إجماعهم- على اشتراط وجود الموقوف عليه- هو الوقف الخاصّ. وأنّ الإجماع دليل لبّي يؤخذ بقدره المتيقّن