كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٤ - عدم اعتبار وجود مصداق الموقوف عليه حين الوقف
(مسألة ٣٧): يشترط في الموقوف عليه التعيين (١)، فلو وقف على أحد الشخصين أو أحد المسجدين لم يصحّ.
______________________________
اشتراط تعيين الموقوف عليه
١- عمدة وجوه الاستدلال في المسألة ما نقله في العروة من الاستدلال لاشتراط تعيين الموقوف عليه، وهي ثلاثة وجوه:
أحدها: الإجماع، ولم يجزم صاحب العروة بتحقّقه؛ حيث علّق الحكم باشتراط تعيينه على تمامية الإجماع بقوله: «بل ربّما يُدّعى عليه الإجماع، فإن تمّ»[١].
ثانيها: انصراف عمومات الوقف وإطلاقاته عن وقف الشيء المبهم المتردّد وكذا الوقف على الشخص المبهم المردّد؛ لعدم معهوديتهما بين العرف.
وقد ناقش فيه صاحب العروة بقوله: «ولكنّ الانصراف ممنوع والعمومات شاملة»[٢]. ومرجع منعه الانصراف إلى إنكار عدم معهودية وقف الشيء.
[١] - العروة الوثقى ٦: ٣١٩.
[٢] - قال قدس سره: الشرط الثالث: التعيُّن، فلو وقف على أحد الشخصين أو أحد المسجدين أو أحد الطائفتين، لم يصحّ بلا خلاف، بل ربما يدّعى عليه الإجماع. فإن تمّ، وإلّا فلا دليل عليه، إلّادعوى انصراف أدلّة الوقف وعدم المعهودية. ولكنّ الانصراف ممنوع، والعمومات شاملة.
وقد يعلّل بعدم معقولية تمليك أحد الشخصين على سبيل الإبهام والترديد؛ لأنّ الملكية تحتاج إلى محلّ معيّن كالسواد والبياض. نعم، لو كان الموقوف عليه مفهوم أحدهما الصادق على كلّ منهما، صحّ؛ لكونه كسائر المفاهيم الكلّية المالكة والمملوكة.
وفيه: أنّه لا مانع من تعلّق الملكية بأحد المالكين، كما أنّها تتعلّق بأحد الشيئين المملوكين كغيرها من الأحكام الشرعية من الوجوب والاستحباب، كما في« جئني برجل».
وقد صرّحوا بجواز الوصيّة بأحد الشيئين وليست الملكية كالسواد والبياض ونحوهما من الأعراض الخارجية.
وأمّا تعلّقها بمفهوم أحدهما، فلا وجه له؛ إذ هو ليس كسائر المفاهيم الكلّية؛ لأنّه أمر انتزاعي لا يتعلّق به الأغراض، فإذا قال: افعل هذا أو هذا، الواجب أحد المصداقين، لأنّ المصلحة إنّما هي فيهما لا مفهوم الأحد، وهذا بخلاف مفهوم الرجل الصادق على زيد وعمرو فإنّه من المفاهيم المتأصّلة التي فيها المصلحة والفائدة، فالأقوى عدم الاشتراط إن لم يتحقّق الإجماع الكاشف، بل الظاهر عدم الإشكال في صحّة الوقف لصرف منافعه على أحد الشخصين أو أحد المسجدين ويكون المتولّي مخيّراً بينهما حينئذٍ. راجع: العروة الوثقى ٦: ٣١٩- ٣٢٠.