كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٣ - اعتبار إخراج الواقف نفسه عن الوقف
الموقوف ملكاً للموقوف عليه، بل العين الموقوفة تدخل في ملكه؛ بناءً على رأي المشهور.
وهذا التقريب هو روح كلامهم ولبُّ مرادهم في هذا الاستدلال.
ثانيهما: ما يظهر من الشهيد من أنّ الملك متحقّق قبل الوقف ولا يعقل إدخاله وتجديده مع ثبوته. ولأنّ الوقف تمليك منفعة وحدها أو مع الرقبة. ولا يعقل تمليك الإنسان نفسه. ومرجع هذا الاستدلال إلى لزوم تحصيل الحاصل من تمليك الإنسان نفسه ماله؛ لفرض حصوله قبل ذلك. وتحصيل الحاصل مستحيل عقلًا.
قال في المسالك- بعد نفي الخلاف-:
«ولأنّ الوقف إزالة ملك وتمليك من الواقف وإدخال ملك على الموقوف عليه، والملك هنا متحقّق ثابت لا يعقل إدخاله وتجديده مع ثبوته، ولا اشتراط نفعه لنفسه كالبيع والهبة. ولأ نّه تمليك منفعة وحدها أو مع الرقبة. ولا يُعقل تمليك الإنسان نفسه»[١].
ونظيره ما جاء في كلام صاحب الجواهر وغيره[٢].
وقد أشكل في العروة[٣]، على ذلك بوجهين، ويمكن عدّه جواباً للتقريبين السابقين كليهما.
أحدهما: أنّ الوقف إيقاف العين الموقوفة وتحبيسها لا تمليكها. فلا يستلزم
[١] - مسالك الأفهام ٥: ٣٦١.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ٦٦؛ مفتاح الكرامة ٩: ١٥.
[٣] - العروة الوثقى ٦: ٢٩٨، قال: بل قد يقال: بعدم معقولية الجواز، لأنّ الوقف تمليك للعين أومنفعتها ولا يعقل تمليك نفسه ما كان له، ولكن فيه أوّلًا: إنّ الوقف إيقاف لا تمليك. وثانياً: لا مانع من تبديل ملكية بملكية اخرى عليه بنحو آخر.