كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢١ - كلام محقّق القمي في المقام
مقصوده من استدلاله المزبور، أنّ أدلّة تسبيب الأسباب الناقلة الشرعية- كقوله تعالى: (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ)[١] و (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[٢] و (تِجارَةً عَنْ تَراضٍ)[٣] ونحوها من أدلّة مشروعية سائر العقود- ومنها الوقف- إنّما دلّت على سببيتها للنقل وترتّب آثارها شرعاً حال وقوعها.
ويمكن بيان ذلك بتقريبين:
أحدهما: أنّ ظاهر الأمر بالوفاء في قوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وظاهر تشريع حلّية البيع وجواز التصرّف في قوله تعالى: (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) و (تِجارَةً عَنْ تَراضٍ)، جعل العقود سبباً لترتّب آثارها- من النقل والملكية وجواز التصرّف- أيسبباً تامّاً مستتبعاً لترتّب الآثار، بلا انفكاك بين تحقّقها وبين آثارها.
والسرّ في ذلك ظاهراً: أنّ جعل شيء سبباً لشيءٍ ظاهرٌ في كونه سبباً تامّاً.
وذلك لأنّ الأسباب الشرعية وإن لا تكون عللًا تكوينية، بل هي معرّفات باعتبارها علامات كاشفة ومتعلّقات أو موضوعات معروضة لأحكامها، إلّاأنّ اعتبارها كذلك يقتضي عروض أحكامها وترتّب آثارها عليها حال وقوعها، من دون إنفكاك بينها وبين آثارها وأحكامها.
ويمكن المناقشة في هذا التقريب: بأنّ عموم «أوفوا بالعقود» يدلّ على وجوب الوفاء بمطلق العقود، سواءٌ كان معلّقاً أو منجّزاً. وذلك لأنّ الجمع المحلّى باللام يفيد العموم، واحتمال عهدية اللام خلاف الظاهر. ولأنّ وفاء كلٍّ من العقد المعلّق والمنجّز بحسبه. وعليه فأدلّة تسبيب الأسباب ظاهرة في الأعمّ من السبب التامّ
[١] - البقرة( ٢): ٢٧٥.
[٢] - المائدة( ٥): ١.
[٣] - النساء( ٤): ٢٩.