كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٦ - الأقوال في محلّ النزاع ثلاثة
وهو الواقف، كما في الوقف على شخص معيّنٍ.
وثانياً: بما ورد في النصوص كقول الإمام العسكري عليه السلام: «الوقف على حسب ما يقفها أهلها»[١].
وجه دلالته على المطلوب أنّ الواقف إنّما وقف في مفروض الكلام على شخص أو جماعة معدودين، وأ نّهم ماتوا وانقرضوا، ولم يقف على غيرهم. فلا وقف بالنسبة إلى غيرهم.
فلا محالة يرجع بعد انقراض الموقوف عليهم وموت الواقف إلى ورثته.
قال في المسالك في تعليل ذلك:
«رجوعه إلى ورثة الواقف، لأنّه لم يخرج عن ملكه بالكلّية، وإنّما تناول أشخاصاً فلا يتعدّى إلى غيرهم. ولظاهر قول العسكري عليه السلام: «إنّ الوقف على حسب ما يقفه أهله»، وإنما وقفوه هنا على من ذكر فلا يتعدّى ويبقى أصل الملك لهم كالحبس، أو هو عينه»[٢].
ويمكن المناقشة في الوجه الأوّل بأنّ العين الموقوفة قد خرجت عن ملك الواقف- بناءً على صحّته وقفاً، لاحبساً- كما هو المفروض في محلّ الكلام. وبعد خروجه عن ملكه ونقله إلى ملك غيره، يكون رجوعه إلى ملكه بعد انقراض الموقوف عليه من قبيل نقل مستقلّ آخر، وهو بحاجة إلى سبب شرعي، وسببه لم يتحقّق. وأمّا الانقراض فلا يصحّ لنقله إلى ملكه مجّدداً، كما هو واضح.
وسيأتي الكلام في ذلك في تحقيق أدلّة القول برجوعه إلى ورثة الموقوف عليه.
وأمّا الوجه الثاني: فيبتني الاستدلال بعموم «الوقوف على حسب ...» على عدم
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٢، الحديث ٢.
[٢] - مسالك الأفهام ٥: ٣٥٦.