كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٨ - الأقوال في محلّ النزاع ثلاثة
تدلّان هو أنّ الوقف يتبع فيه ما رسمه الواقف، والوقف فيهما أعمّ من التحبيس والوقف بالمعنى المبحوث عنه. وغاية ما تدلّان عليه الاقتصار في الوقف على الجماعة الموقوف عليهم، واللازم من ذلك هو الرجوع بعد انقراض الموقوف عليه إلى الواقف أو ورثته، وهذا هو معنى التحبيس وإن سمّي وقفاً»[١].
ثانيها: رجوع الموقوف بعد انقراض الموقوف عليه إلى ورثة الموقوف عليه.
وهذا القول اختاره الشيخ المفيد[٢]، وابن إدريس[٣]، وقوّاه العلّامة في التحرير[٤]، كما نسب إليهم في المسالك[٥].
واستُدلّ لذلك أوّلًا: بأنّ عود الموقوف ورجوعه إلى الواقف بعد خروجه عن ملكه يحتاج إلى سبب ولم يوجد.
وثانياً: باستصحاب ملك الموقوف عليهم- الثابت لهم قبل انقراضهم يقيناً- بعد انقراضهم.
وثالثاً: بأنّ الوقف نوع صدقة ولا يجوز فيه الرجوع.
قال في المسالك في تعليل ذلك: «لانتقال الملك إليه قبل الانقراض فيستصحب ولأنّ عوده إلى الواقف بعد خروجه يفتقر إلى سبب ولم يوجد ولأ نّه نوع صدقة فلا يرجع إليه»[٦].
قد نوقش في الأوّل: بأنّ خروج الموقوف عن ملك الواقف بالكلّية وانتقاله إلى
[١] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٤١.
[٢] - المقنعة: ٦٥٥.
[٣] - السرائر ٣: ١٦٥.
[٤] - تحرير الأحكام ٣: ٢٧٤.
[٥] - مسالك الأفهام ٥: ٣٥٦.
[٦] - مسالك الأفهام ٥: ٣٥٦.