كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٧ - الأقوال في محلّ النزاع ثلاثة
أخذ التأبيد والدوام في مفهوم الوقف وماهيته، أو كون لفظ الوقف في الصحيحة المزبورة بالمعنى الأعمّ من الحبس، ودخول مبنى وقوع الوقف على من ينقرض حبساً في محلّ الكلام.
وإلّا فلو كان لفظ الوقف بمعناه المصحّح وكان التأبيد مأخوذاً في ماهيته.
ينصرف العموم المزبور عن جهة التوقيت- ولو بغير ذكر المدّة- كما في المقام. وقد سبق بيان ذلك في مسألة الوقف على من ينقرض غالباً.
فلو لم يؤخذ التأبيد في ماهية الوقف، أو كان لفظ الوقف في الصحيحة بالمعنى الأعمّ منه والحبس وبنينا على شمول محلّ الكلام لمبنى وقوع الوقف على من ينقرض حبساً، يدلّ على المطلوب؛ إذ ظاهره حينئذٍ أنّ الوقوف حسب ما قصده ورسمه الواقف إن كان حبساً فحبس، كما في المقام بقرينة كون الموقوف عليهم ممّن ينقرض عادة. وإن كان وقفاً، تترتّب عليه أحكام الوقف. ويظهر هذا التوجيه من المحدّث البحراني؛ حيث قال: «وهذا غاية ما تدلّ عليه الصحيحة المنقولة عن العسكري قدس سره من «أنّ الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها».
والمراد فيها بالوقف ما هو أعمّ من الوقف المبحوث عنه والتحبيس، فهو إن كان مؤبّداً فوقف، وإن كان مقطّعاً فتحبيس، وأمّا قول ابن زهرة: وقد روي أنّه يرجع إلى ورثة الواقف، وكذا قول الشيخ في المبسوط في هذه المسألة: وقال قوم: يرجع إليه إن كان حيّاً وإلى ورثته إن كان ميّتاً وبه تشهد روايات أصحابنا، فإن اريد به كما هو ظاهر كلامه أنّ هنا أخباراً دالّة على موضع البحث، وأ نّه مع كون الوقف منقطعاً قد صرّحت الأخبار بالرجوع إلى الواقف أو ورثته بعد انقراض الموقوف عليه فإنّه لم يصل إلينا في الأخبار ما يدلّ على ذلك، وإلّا لزال إشكال في هذا المجال، وإن أريد هذه الصحيحة المذكورة وقريب منها الصحيحة الاخرى المتقدّمة معها، فإنّ غاية ما