كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧٢ - (مسألة ٢) لا يعتبر في حجية البينة قيامها عند الحاكم الشرعي(١)،
واحد، فلا بدّ من كون إخبار الشاهدين كليهما حاكيين عن وجود واحد. وإذا تغايرت الأوصاف بنحو لم يمكن اتّحاد محكيّهما في الخارج بوجه ولا حمل أحدهما على الآخر بأيّ وجه، لا تحكي البيّنة حينئذٍ عن وجود واحد، بل إنّما يحكي كلّ واحد من الشاهدين عن شيء غير ما أخبر به الشاهد الآخر. وذلك فيما إذا تضادّ الخبران بحيث لم يحتمل اختلافهما في التشخيص لخطأٍ في الرؤية، بل كان الاختلاف فاحشاً، كأن أخبر أحدهما عن تحدّب الهلال إلى الأرض والآخر إلى السماء. فلا اعتبار بالبيّنة حينئذٍ لعدم كونها حاكية عن وجود واحد في الخارج.
وأمّا إذا أمكن حمل أحدهما على الآخر كما لو أخبر أحدهما عن تحدّب الهلال إلى الأرض ولكن أطلق الآخر، أو احتمل اشتباههما في التشخيص ككون الهلال مرتفعاً أو مطوّقاً، فلا يضرّ اختلاف الأوصاف حينئذٍ باعتبار البيّنة.
فتبيّن بذلك عدم صحّة إطلاق كلام صاحب «العروة» في المقام والحقّ مع السيّد الماتن (قدس سره).
والضابطة في ذلك أنّه كلّما أوجب اختلاف الأوصاف إلى تغاير المحكيّين وإلى شهادة كلّ واحد من الشاهدين على موضوع مغاير لما شهد به الآخر، تسقط البيّنة عن الاعتبار. وذلك لعدم إخبارها عن شيءٍ واحد، بل لعدم تحقّقها بسبب ذلك.