كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٠ - لا يكفي إشباع واحد مع التمكن من الستين
ثمّ إنّه قال في «الجواهر»: «نعم لو دفعه لواحدٍ، ثمّ اشتراه منه، ثمّ دفعه لآخر ... وهكذا إلى تمام الستّين أجزأه بلا خلاف ولا إشكال».[١] وهو مقتضى إطلاق نصوص التصدّق إلى ستّين مسكيناً. ولا يعتبر الإطعام على نحو الإيكال في التصدّق، كما هو واضح ومتيقّن من مدلول نصوص المقام. وأمّا هل يجوز التمليك المطلق أو يعتبر الإباحة للأكل ظاهر النصوص الثاني؛ لأنّه الظاهر من الإعطاء بعد دلالة النصوص على كونه من مصاديق الإعطاء، وأمّا التعبير بالتصدّق في بعض نصوص المقام فلا يتعيّن في التمليك، بل يصدق على الإشباع والإباحة للأكل أيضاً. ولذا أمر في كفّارة اليمين بإطعام عشرة مساكين في بعض النصوص وامر بالتصدّق على عشرة مساكين في نصوص اخرى، وأمّا الأمر بالتصدّق في قبال الأمر بالإطعام تخييراً فلم يرد في نصّ واحد.
ويكشف من الأمر بالإطعام وإعطائه والتعبير عنه بالتصدّق أنّ المقصود من التصدّق بالطعام هو تسليمه لإباحة الأكل لا التمليك المطلق. فيجب على المُعطي التقييد بالصرف في الأكل.
وأمّا دعوى تسالم الفقهاء واتّفاقهم على جواز الاكتفاء بالتمليك ولو لغير الأكل فلا يمكن الالتزام به لعدم فتوى الأصحاب بذلك، بل الظاهر منهم عدم الجواز حيث جعلوا إعطاء المدّ وتسليمه للفقير قسيماً للإشباع وجعلوا القسمين مصداقين للإطعام. ومن الواضح أنّ التمليك لغير الأكل لا يصدق عليه الإطعام.
[١] . جواهر الكلام ٣٣: ٢٦١ ..