كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٢ - الأول والثاني الأكل والشرب،
ونسب إلى الفاضل الإيرواني[١] اختصاص المفطر بالمتعارف منهما، ولم يسمع الخلاف من غيره. ولكن لا ينبغي الكلام في ذلك لاتّفاق الكلّ على تعميم المفطر إلى مطلق ما أدخله الإنسان في جوفه من طريق الحلق وهذا مورد تسالم الفقهاء. والوجه في ذلك أنّ الإدخال في الجوف بطريق الحلق هو الملاك في صدق الأكل والشرب في نظر أهل العرف. ويشعر إلى ذلك ما في بعض الروايات من تعليل منع الاكتحال للصائم بكونه مظنّة الدخول في الحلق كقوله (ع): «إذا كان كحلًا ليس فيه مسكٌ وليس له طعم في الحلق فلا بأس به»[٢] في موثّقة سماعة وقوله (ع): «إذا لم يكن كحلًا تجد له طعماً في حلقها فلا بأس».[٣]
الثانية: أنّه لا فرق بين كون المأكول والمشروب من المعتاد كالخبز والماء وبين غيرهما كالحصى والتراب. وقد تسالم عليه فقهاء الفريقين بل هو مرتكز في أذهان جميع المتشرّعة. ولكن نسب الخلاف- من اختصاص المفطر بالمأكول والمشروب العاديين- إلى الحسن بن صالح وطلحة الأنصاري من فقهاء العامّة وإلى السيّد المرتضى في بعض كتبه وابن الجنيد من فقهائنا الخاصّة. ولكن ادّعى السيّد في محكيّ «الناصريات» الاتّفاق على التعميم. وعلى أيّ حال فلا إشكال في عدم الاختصاص. وذلك لأنّ المنع في الأدلّة تعلّق بمجرّد الأكل والشرب من غير ذكر المتعلّق. وإنّ حذف المتعلّق ظاهر في التعميم. ودعوى الانصراف إلى المأكول والمشروب العاديين لا وجه له بعد
[١] . المستند في شرح العروة الوثقى ٢١: ٩٢
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٧٤، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٥، الحديث ٢.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٧٥، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٥، الحديث ٥ ..