كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٧ - (مسألة ٨) كما تجب النية في ابتداء الصوم تجب الاستدامة عليها في أثنائه،
آنات اليوم. ومن هنا لا ينفع عوده إلى نيّة الصوم- ولو قبل الزوال في تحقّق المأمور به، لانقطاع النيّة وانفكاكها عن الإمساك الخاصّ بمجرّد نيّة القطع على أيّ حالٍ.
وقد يفصّل في المقام بين نيّة القطع وبين نيّة القاطع فيحكم بالبطلان على الأوّل دون الثاني. والمقصود من نيّة القطع رفع اليد عن نيّة الصوم بأن يقصد عدم الصوم وينوي عدم الإمساك عن المفطرات. وأمّا نيّة القاطع فالمقصود منها أن ينوي الصائم تناول المفطرات فيحرّك عضلاته نحو الطعام مثلًا ويذهب ويشتري الخبز ليأكله.
وقد وُجِّه هذا التفصيل بأنّ بنيّة القطع تنافي النيّة المعتبرة في الصوم استدامةً، بخلاف نيّة القاطع فإنّه لا ينافي بقاء نيّة الإمساك إلى ما قبل تناول المفطر.
ولكن ظهر ممّا بينّاه عدم صحّة هذا التفصيل نظراً إلى منافاة كلتا النيّتين لما يعتبر في صحّة الصوم الشرعي من نيّة الإمساك المخصوص المحدود بين الحدّين. ومن الواضح أنّه تنافي نيّة تناول المفطر قبل الغروب مع نيّة الإمساك المخصوص. نعم لا تنافي نيّة القاطع ماهية الصوم بمعناه اللغوي وهو الإمساك عن الأكل والشرب- ما دام لم يفطر. ولكنّ الكلام ليس في ذلك بل هو في الصوم الصحيح الشرعي. وبما أنّه عمل عبادي قصدي يتقوّم في جميع آنات الإتيان به على النيّة.
نعم، لو قيل بكفاية النيّة الواحدة لصوم شهر رمضان كلّه أو بجواز تأخير النيّة فيه إلى ما قبل الزوال، يتجّه القول بالصحّة في المقام، كما قال في «المسالك». ولكن كلا المبنيين فاسدان غير قابلين للالتزام، كما قال في «الجواهر».[١] هذا
[١] . جواهر الكلام ١٦: ٢١٤ ..