كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٩٢
«البحار»[١] كما نقلناه، يمكن حملها على النحو الذي ذكره في «الحدائق».
وأمّا بناءً على نسخة «الوسائل»[٢] في كتاب الصوم فلا يصحّ؛ حيث جاء فيها سألته عن المرأة تصوم تطوّعاً بغير إذن زوجها؟ قال: «فلا بأس».[٣] فلا يصحّ الحمل المذكور في «الحدائق»؛ لأنّها صريحة في جواز الصوم المندوب للزوجة بدون إذن الزوج، ومقتضى الصناعة حينئذٍ هو الأخذ بصريح هذه الصحيحة ورفع اليد عن ظهور الطائفة الناهية، وحمل النهي فيها على الكراهة بمعنى نقصان الثواب. إلا أنّ معظم الأصحاب، بل جميعهم- غير السيّد المرتضى وابن زهرة- أعرضوا عن هذه الصحيحة ولم يعملوا بها؛ حيث أفتوا بحرمة صيام الزوجة تطوّعاً بدون إذن الزوج وذلك يوجب الوهن في سندها.
وما قلنا من عدم وهن سند الخبر الصحيح بإعراض المشهور ليس في مورد إعراض جميع الأصحاب، بل فيما إذا كان المخالف جماعة معتنى بهم من الأصحاب لا مثل المقام الذي ينحصر المخالف في اثنين من بين جميع الأصحاب. ولعلّه لأجل ذلك احتاط السيّد الماتن وهو الاحتياط الواجب.
وأمّا تضعيف سند صحيح علي بن جعفر ففي غير محلّه. وذلك لما قلنا من صحّة طريق صاحب «الوسائل» إلى كتابه. وقد بحثنا عن ذلك مفصّلًا في كتابنا «مقياس الرواة» فراجع.
فتحصّل أنّه لا مناص من ترك صوم الزوجة بغير إذن زوجها بالاحتياط الواجب، لو لم يكن هو الأقوى.
[١] . بحار الأنوار ١٠: ٢٨٢.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٥٢٧، كتاب الصوم، أبواب الصوم المحرّم والمكروه، الباب ٨.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٥٢٨، كتاب الصوم، أبواب الصوم المحرّم والمكروه، الباب ٨، الحديث ٥ ..