كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٥ - (مسألة ٥) يوم الشك في أنه من شعبان أو رمضان يبني على أنه من شعبان،
ولا يخفى: أنّ قوله (ع): «وإن كان كذلك» في الصحيحين السابقين لا يمكن الالتزام بظاهره- وهو ثبوت القضاء في صورتي انكشاف كون يوم الشكّ من رمضان وكونه من شعبان بمقتضى «إن» الوصلية- وذلك لوضوح اختصاص القضاء بما لو كان كذلك؛ أي كان يوم الشكّ من رمضان. وإلا فلو كان من شعبان أو لم يتبيّن الحال أبداً لا يجب القضاء كما هو واضح، فلذا لابدّ من الأخذ بالمعنى الملازم للقضاء، أي البطلان. فالمعنى أنّ صوم يوم الشكّ باطل حتّى فيما إذا بان أنّه من رمضان، لو كان بنيّة رمضان، كما سيأتي أنّه مقتضى الجمع بين نصوص المقام، فالقضاء عنوان مشير للبطلان.
ثمّ إنّ قوله: «من رمضان» يحتمل تعلُّقه ب- «يصوم» وعليه فالمعنى: أنّ الرجل يصوم يوم الشكّ بنيّة كونه من رمضان، كما عبّر عن ذلك بهذا التعبير في موثّقة سماعة. وعليه فلا حاجة إلى تفسير الشيخ، إلا أنّ الأظهر تعلُّقه باليوم الذي يُشكّ فيه؛ لأنّه الأقرب.
ولكنّه توجيه غير وجيه، بل الظاهر أنّه ردع لما هو مرتكز في ذهن السائل، بل سائر أهل العرف من أنّ ذلك اليوم صيم فانكشف كونه من رمضان لا أنّه بنيّة رمضان.
ومن هذه الطائفة المطلقة خبر قتيبة الأعشى قال: قال أبو عبدالله (ع): «نهى رسول الله (ص) عن صوم ستّة أيّام. العيدين وأيّام التشريق واليوم الذي يُشكّ فيه من شهر رمضان».[١]
ومنها: ما أمر فيه بصوم يوم الشكّ مطلقاً، وأنّه من توفيق الله تعالى.
مثل صحيح سعيد الأعرج قال: قلت لأبي عبدالله (ع): إنّي صمت اليوم الذي
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٦، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم، الباب ٦، الحديث ٢ ..