كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٣٨ - القول في صوم الكفارة
الرجل متعمّداً، قال: «عليه ثلاث كفّارات: يعتق رقبة، ويصوم شهرين متتابعين، ويطعم ستّين مسكيناً، وقال: أفتى علي بن الحسين (ع) بمثل ذلك».[١]
ولا يخفى: أنّ إسماعيل الجعفي الواقع في سندها هو إسماعيل بن عبدالرحمان الجعفي بقرينة رواية أبان بن عثمان عنه. وهو ثقة لشهادة النجاشي بأنّه كان وجهاً في أصحابنا، بل هو أوجه من أبيه وعمومته. فلا إشكال في صحّة سند هذه الرواية.
وأمّا دلالة فلا إشكال في ظهور قوله (ع): «عليه ثلاث كفّارات ...» في كفّارة الجمع، وتأويله إلى إرادة الترتيب غير وجيه، كما عن بعض المحقّقين.
ومنها: صحيح عبدالله بن سنان قال: قال أبو عبدالله (ع): «كفّارة الدم إذا قتل الرجل المؤمن متعمّداً فعليه أن يمكّن نفسه من أوليائه، فإن قتلوه فقد أدّى ما عليه إذا كان نادماً على ما كان منه عازماً على ترك العود، وإن عفى عنه فعليه أن يعتق رقبة ويصوم شهرين متتابعين ويطعم ستّين مسكيناً». ومثله صحيحه الآخر[٢] وغير ذلك من النصوص.
وأمّا أنّ الكفّارة هل هي ثابتة في مطلق موارد القتل العمدي أو خصوص ما لم يثبت فيه القصاص، بل ثبت العفو عنه واستقرّت الدية، فالمعروف بين الأصحاب هو الأوّل، وعن بعض الأعلام[٣] الميل إلى الثاني. ولكن الحقّ مع المشهور.
وذلك أوّلًا: لإطلاق بعض النصوص، مثل صحيحة الجعفي، ويدلّ على نفي هذا التفصيل أيضاً موثّقة سماعة، قال: سألته عمّن قتل مؤمناً متعمّداً هل له من
[١] . وسائل الشيعة ٢٩: ٣٤، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ١٠، الحديث ٣.
[٢] . وسائل الشيعة ٢٢: ٣٩٨، كتاب الإيلاء والكفّارات، أبواب الكفّارات، الباب ٢٨، الحديث ٢ و ٣.
[٣] . راجع: المستند في شرح العروة الوثقى ٢٢: ٢٣١ ..