كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٠٣ - حكم ما لو مات قبل ارتفاع العذر
سقوط القضاء رأساً وعدم اشتغال ذمّة الميّت بذلك أصلًا. ومقتضاه عدم مشروعية القضاء عنه؛ لعدم تحقّق فوت حينئذٍ ولظاهر النهي عن القضاء.
هذا مضافاً إلى التصريح بذلك في صحيحة أبي بصير المتقدّمة آنفاً. وقوله: «تصوم لنفسك» أي تصوم مستقلًا بغير قصد النيابة، بل بقصد إهداء الثواب إليها، فهو مستحبّ، لا النيابة عنها.
فاتّضح بما قلنا: أنّ ما ذهب إليه السيّد الخوئي في المقام هو الأقوى؛ لأنّ مفروض المسألة ومفروض الكلام في نصوص المقام أنّ الشخص مات حال المرض، أي حال كون القضاء غير مشروع في حقّه، فمن لم يكن القضاء مشروعاً في حقّه فكيف يمكن النيابة عنه في القضاء وإن كان على نحو الاستحباب، كما أشار إليه الإمام (ع)، وأمّا فهم المشهور استحباب النيابة- كما لعلّه المستفاد من كلام صاحب «الجواهر»[١]- فعلى فرض ثبوته لا اعتبار به بعد ظهور الرواية فيما قلنا.
نعم، لو استمرّ مرضه إلى رمضان الآتي ولكن ارتفع بعد رمضان الثاني وبرء وعاش أيّاماً بعده سالماً ولم يقض ثمّ مات يستحبّ النيابة عنه في القضاء. وذلك؛ لأنّ القضاء حينئذٍ وإن سقط وجوبه عنه باستمرار مرضه إلى الرمضان الثاني، إلا أنه يستحبّ في هذا الفرض كما هو ظاهر صحيح عبدالله بن سنان.[٢]
ولذلك يستحبّ القضاء عنه حينئذٍ، بخلاف ما لو استمرّ مرضه ومات حال المرض؛ حيث لم يكن عليه القضاء ولو استحباباً بل ولم يكن القضاء مشروعاً في حقّه مطلقاً ومات في هذا الحال.
[١] . جواهر الكلام ٢٣: ١٧- ٢٤.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٣٦، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٥، الحديث ٤ ..