كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٠٢ - حكم ما لو مات قبل ارتفاع العذر
وفي صحيح آخر لمحمّد بن مسلم عن أبي عبدالله (ع): في امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل أن يخرج رمضان، هل يقضى عنها؟ فقال: «أمّا الطمث والمرض فلا، وأمّا السفر فنعم».[١] ومثله صحيح أبي حمزة عن أبي جعفر.[٢]
ومنها: صحيح أبي بصير عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في شوّال فأوصتني أن أقضي عنها؟ قال: «هل برئت من مرضها؟» قلت: لا، ماتت فيه، قال: «لا تقضى عنها، فإنّ الله لم يجعله عليها»، قلت: فإنّي أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك؟ قال: «كيف تقضي شيئاً لم يجعله الله عليها، فإن اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم».[٣]
وهذا لا كلام فيه، من غير فرق بين وقوع الموت في شهر رمضان أو بعده، فإنّ الملاك في عدم القضاء عنه استمرار المرض أو الحيض أو النفاس إلى زمان الموت بحيث لم يتمكّن من القضاء.
وإنّما الكلام في أنّ الساقط عن الميّت هل هو خصوص وجوب الصوم عنه لينتفي وجوب القضاء عنه خاصّةً، أو لا، بل الصوم غير مشروع في حقّه فلا يجوز القضاء عنه ولا يصحّ لعدم مشروعيته؛ حيث إنّ مشروعية القضاء عن الميّت وصحّته فرع كونه مشروعاً في حقّ الميّت والفرض عدم مشروعيته؛ نظراً إلى موته حال المرض. ويظهر من السيّد الماتن سقوط خصوص الوجوب حيث حكم باستحباب النيابة عنه، وكذا يظهر من صاحب «العروة»، ولكنّه خلاف ظاهر نصوص المقام، كقوله (ع): «ليس عليه شيء» وقوله: «لا يقضى عنها»
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٣٤، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٣، الحديث ١٦.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٣٠، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٣، الحديث ٤.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٣٣، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٣، الحديث ١٢ ..