كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٩١ - هل يثبت الهلال بالتلغراف ونحوه؟
أمّا الجهة الاولى: فالتحقيق جواز الاعتماد عليه إذا كان المخبر شاهدين عدلين فأخبرا بطريق التلغراف عن رؤيتهما الهلال. ولكن يعتبر كون المخابر- أي الذي يحرّك آلات التلغراف- عادلًا.
أمّا وجه جواز الاعتماد على التلغراف إذا أخبر بطريقه شاهدان عدلان، فلعدم الفرق في سيرة العقلاء في عملهم بخبر الثقة بين أخباره باللفظ أو بالإشارة والفعل أو بالكتابة. فمن هنا يدخل الأخبار بالكتابة في نطاق إطلاقات النصوص الدالّة على ثبوت الهلال بالبيّنة. وهذا لا ينبغي الإشكال فيه وإنّ التلغراف من قبيل الأخبار بالكتابة.
وأمّا وجه كون المخابر- وهو الشخص الذي يحرّك آلات التلغراف- عادلًا فلأنّ الفاسق غير مأمون على ذلك. ودليل اعتبار العدالة فيه نفس دليل اعتبار العدالة في الشاهد، وإنّما اللازم اعتبار العدالة في الشاهد المخبر حين الأخبار، وإلا فمن الواضح أنّه لا تعتبر العدالة حين التحمّل. وعلى هذا الأساس يكون المخابر الذي يدور صحّة الخبر وكذبه مدار كيفية تحريكه آلات التلغراف هو المخبر حقيقة لكنّه ينقل عن البيّنة التي رأت الهلال يخبر عن ثبوت الهلال بواستطها فيعتبر أن يكون بيّنة عادلة. وذلك لظهور نصوص المقام في اعتبار كون مطلق المخبر عن ثبوت الهلال بيّنة. ولو أخبرت عن صيام القوم أو إفطارهم، لا عن أنّها رأت الهلال بنفسها، فكما أنّ إخبار البيّنة عن صيام القوم وإفطارهم أخبار حسّي عن الحجّة فكذلك فيما لو أخبرت البيّنة عن إخبار بيّنة شهدت برؤيتها الهلال؛ لتحقّق إخبار الحجّة عن ثبوت الهلال في كلا الموردين بلا فرق بينهما.
وعليه فيعتبر في المخابر- الذي يحرّك آلات التلغرات- أن يكون رجلين عدلين، كما يعتبر ذلك في الشاهد المخبر عن رؤية الهلال، لوحدة الملاك.